فهرس الكتاب
قال تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [الروم:21] .
وتحقيقًا لتلك المودة والرحمة وسكون أحد الزوجين إلى الآخر، جعل الله لكل منهما حقوقًا على قرينه، إذا قام بها كل منهما التأم شملهما وتحققت لهما العشرة الطيبة من كلا الجانبين..
ولما كان المقام في هذا الفصل مقام بيان مسئولية الرجل، ناسب ذكر حقوق المرأة على الزوج، فلنذكر ما تيسر منها باختصار، في المباحث الآتية:
المبحث الأول: العشرة الحسنة:
من حقوق الزوجة على زوجها، العشرة الحسنة واللطف واللين معها وعدم إغلاظ القول لها والصبر على ما قد يبدر منها مما لا ينبغي من إنكار لنعمة الزوج أو سوء معاملته في بعض الأحيان..
كما ينبغي للزوج عندما يرى منها ما لا يرضاه، مما لا يمس الشرف والعرض أن يذكر إلى جانب ذلك صفات أخرى تعجبه منها، ويجعل الأخلاق الحسنة بمنزلة الماء، والماء يطفئ النار، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك..
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج) "."
وفي لفظ: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء) . [البخاري (4/103) ومسلم (2/1090-1091) ] .
وفي حديث أبي هريرة أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) . [مسلم (2/1901) ] .
وعنه رضي الله عنه قال: قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائه) . [أحمد (2/250) والترمذي (3/457) وقال حديث حسن صحيح] .
المبحث الثاني: النفقة والكسوة: