فهرس الكتاب
وقد رجح كثير من أهل التفسير أن الآية الكريمة: (( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) ) [النساء:8] .
محكمة وليست منسوخة، وأن قريب الميت الذي ليس بوارث، إذا حضر قسمة التركة يرضخ له منها تطيبًا لخاطره" [فتح القدير للشوكاني (1/393) وصحيح البخاري (6/36) ] ."
ورأى بعضهم أن ذلك واجب لأن الأصل في الأمر الوجوب كما هو معروف.
ورأى آخرون أنه مندوب، وقد صرف الأمر عن الوجوب هنا، إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم جعل وصية الأنصاري، في ثلث ماله الذي أوصى به كله، كما في حديث عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا).[صحيح مسلم، برقم (1668) والترمذي، برقم (1364) وأبو داود، برقم (3958) والنسائي في السنن، برقم (1958)
ورجح هذا الإمام الشافعي رحمه الله، مستدلا بهذا الحديث، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، أقر الوصية لغير القريب. [الرسالة، بتحقيق أحمد محمد شاكر، من الفقرة (404 إلى 415]
و حديث ميمونة رضي الله عنها، صريح في عدم وجوب الوصية للقرابة، فقد روت أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال: (أو فعلت) قالت: نعم. قال: (أما إنك لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك) . [البخاري (3/135) ] .
الوسيلة الثالثة: السعي في جمع كلمة الأقارب وتأليف قلوبهم.
ومن أهم الأمور التي يجب على الرجل أن يصل بها رحمه، الإصلاح بينهم وتأليف قلوبهم، حتى لا يحصل بينهم نزاع يفرق كلمتهم ويوقع بينهم العداوة والبغضاء والتدابر..
والإصلاح وإن كان حقًا على كل عاقل، أن يقوم به بين كل الناس فإن الأقارب أحق به..