فهرس الكتاب
[ثم ساق بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )
قال:(يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا..
يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا..
يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا..
ويا صفية ـ عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ لا أغني عنك من الله شيئًا..
ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا..)"إ.هـ. [البخاري (6/16-17) ] ."
فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بعشيرته الأقربين، وما ذاك إلا لأن حقهم مقدم على حق غيرهم.
وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فبدأ بهم وعمَّ في ندائه وخصَّ فنادى قريشًا وخص منهم بيوتًا كبني فهر وبني عدي وبني عبد مناف وخص أفرادًا هم أقرب الناس إليه كعمه وعمته وابنته..
والآية الكريمة عامة لكل فرد من أفراد المسلمين، وإن كان الخطاب أصلًا للرسول صلى الله عليه وسلم فإن لنا فيه أسوة حسنة..
وقد قال الله تعالى في آية أخرى مخاطبًا كل مؤمن: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ) [التحريم:6] .
وأقارب الرجل من أهله، وعدم القيام بهذا الأمر يعتبر أعظم قطيعة لذوي الأرحام.
الوسيلة الثانية: أن فقراء أقارب الرجل أحق ببره ووقفه وصدقته ووصيته من غيرهم.
ولهذا لما أراد أبو طلحة أن يتصدق ببعض ماله وقفًا، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اجعلها لفقراء أقاربك) ، كما في صحيح البخاري. [البخاري (3/190) ] .