فهرس الكتاب
وقد يبتلى الرجل بيتيم أو أيتام - سواء كانوا من قرابته أو من غيرهم، ليعولهم ويقوم بمصالحهم، فإن وفق للصبر عليهم والرحمة بهم والقيام بحقوقهم، نال أجرًا عظيمًا على ذلك..
وإن لم يوفق فأغلظ لهم القول، وآذاهم بالضرب ونحوه لغير تأديب مشروع، وحرمهم من المأكل والمشرب، أو أكل أموالهم ظلمًا، فقد تعرض لخطر عظيم..
ولهذا يجب أن يتنبه القائمون على الأيتام لحقوقهم ويبتعدوا عن ظلمهم..
ولنذكر بعض الحقوق الستة الآتية التي ينبغي العناية باليتيم فيها:
الحق الأول: الرفق بهم وعدم الغلظة، التي تدخل عليهم الهم والحزن:
والرفق في الأصل مطلوب في كل وقت ومع كل الناس، ولكنه مع الطفل اليتيم آكد، وقد ذم الله المشركين وجعل من علامتهم الإغلاظ على اليتيم وعدم الرفق به..
قال تعالى: (( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) ) [الماعون: 1-3] .
كما ذكر من صفاتهم عدم إكرامه قال تعالى: (( كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) ) [الفجر:17-18] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن يحرم الرفق يحرم الخير) . رواه مسلم من حديث جرير. [مسلم (4/2003) ] .
وروي عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه) .
وفي رواية: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) .
وفي حديث آخر عنها أيضًا قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) . [صحيح مسلم، برقم (1828) ] .
وهذه الأحاديث عامة واليتيم كما قلت أولى الناس بمدلولها.
الحق الثاني: تعليم اليتيم