الصفحة 85 من 115

ويكفينا دلالة على ذلك: أن نعلم أن خادما من خدمه مكث معه صلى الله عليه وسلم عشر سنين، يخدمه في حضره وسفره، ولم يقل له في شيء صنعه، لم صنعته؟ ولا في شيء لم يصنعه لم لَم تصنعه؟

كما في حديث أنس ابن مالك قال:"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا..". [مسلم (4/1804) ] .

والرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لأمته، وهي إذا لم تستطع أن تصل إلى درجة الكمال التي بلغها صلى الله عليه وسلم، فلتحاول الاقتداء به، ولتسدد ولتقارب..

آداب وحقوق

وللخادم على مخدومه حقوق نوجز بعضها فيما يأتي:

أولا: المعامله الحسنة والحلم عليه إذا بدر منه خطأ.

قال تعالى: (( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) [آل عمران:134] .

وقال: (( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) ) [لقمان:17] .

وفي حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله، الحلم والأناة) [مسلم (1/48) ] .

وفي حديث جرير بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) . [مسلم (4/2003) ] .

وقد سبق، وسبق- حديث أنس قريبًا في خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: التواضع معه وعدم التكبر عليه، فإن التواضع مع الخادم يؤنسه ويشعر معه بالطمأنينة وعدم الحرج من العسر والفقر، والتكبر عليه يوحشه ويشعر بسببه أنه محتقر لا قيمة له فيضطرب ويعيش كئيبًا حزينًا..

وقد ذم الله الكبر والمتكبرين، وأعد لهم عقابًا أليما، كما مدح التواضع والمتواضعين ووعدهم الجزاء الحسن.

قال تعالى: (( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الشعراء:215] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت