فهرس الكتاب
وفي حديث أبي إمامة الحارثي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة) . فقال رجل وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ فقال: (وإن كان قضيبًا من أراك) . [مسلم (1/122) ] .
وقد حذر الله المستأجر تحذيرًا شديدًا، من عدم إعطاء الأجير أجره..
قال البخاري رحمه الله في باب إثم من منع أجر الأجير:
ثم ساق بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) . [البخاري (3/41) ] .
فليحذر المستأجرون من أن يكون الله تعالى خصمهم يوم القيامة.
رابعا: الاهتمام بتعليم الخادم، ما يجب عليه وما يحرم من أمور دينه، وحثه على التحلي بالأخلاق الفاضلة فإن في ذلك مصلحة عظيمة للسيد والخادم والمجتمع..
كما ينبغي أن يحذره من الأخلاق الرذيلة، واقتراف الأمور المحرمة ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، لأنه أصبح مسئولًا عنه كمسئوليته عن بقية أهل بيته.
خامسا: بحسن أن يزوج السيد قريبته لخادمه، إذا كان صالحًا كفؤًا، وهو في حاجة إلى الزواج، فقد عرض الرجل الصالح صاحب مدين على موسى أن ينكحه إحدى ابنتيه ونفذ ذلك بالفعل..
كما قال تعالى في سورة القصص: (( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ.. ) ) [الآيتين: 27-28] .
وليس في عرض المرأة على الرجل الصالح غضاضة ولا عيب، وإنما العيب كل العيب في ترك المرأة تختلط بالرجال الأجانب يختلون بها، فيحصل من ذلك ما يحصل من الشرور العظيمة..
وهذا ما لا يبالي به كثير من الناس، وهو أمر قبيح يدل على دياثة من يرضى به، وإذا ذكر له عرض بنته على رجل صالح، شمخ بأنفه وتكبر ورأى في ذلك حطًا من كرامته..!!