فهرس الكتاب
وبعد كل هذه الدلائل، والتظاهر والاتفاق بين المفسرين: كيف يصح الاستدلال بهذه الآية على الكشف؟!.
استطراد: اعتراض.. وجواب
منع الشيخ الألباني من دلالة هذه الآية على التغطية، وذهب إلى أنها دليل على الكشف، واستدل بأمور:
(1) أن الإدناء في اللغة هو التقريب، وليس تغطية الوجه. [الرد المفحم ص7]
(2) الآية وحدها ليست نصا صريحا في التغطية، بل لا بد من مرجح. [الرد المفحم ص7]
(3) الاستدلال بأثر لابن عباس - رضي الله عنهما - فيه:"تدني جلبابها إلى وجهها، ولا تضرب به". [الرد المفحم ص8]
(4) الاستدلال ببعض الآثار عن قتادة ومجاهد وسعيد بن جبير. [الرد المفحم ص51]
(5) رد وتضعيف أثر ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وأثر عبيدة السلماني. [جلباب المرأة المسلمة ص88]
والجواب على إيرادات الشيخ، رحمه الله تعالى، وأعلى درجته، يكون بما يلي:
(1) معنى الإدناء في اللغة قال الشيخ:"يصر المخالفون المتشددون على المرأة، وفي مقدمتهم الشيخ حمود التويجري حفظه الله، على أن معنى"يدنين": يغطين وجوههن. وهو خلاف معنى أصل هذه الكلمة: الإدناء. لغة، وهو التقريب".
الإدناء في اللغة هو التقريب بين الشيئين، فالدنو هو القرب، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة [2/303] :"دنى: الدال، والنون، والحرف المعتل، أصل واحد، يقاس بعضه على بعض، وهو المقاربة.. ودانيت بين الأمرين: قاربت بينهما".
فهذا معنى الإدناء، فهل فيه ما يمنع أن يكون معناها تغطية الوجه؟.
هل يلزم من إدناء الجلباب كشف الوجه، وعدم تغطيته؟.
الجواب: كلا، لا يلزم، بل العكس هو الصحيح، فإن كل الدلائل الشرعية، واللغوية، وأقوال المفسرين تشير إلى أن الإدناء يلزم منه تغطية الوجه، والأدلة ما يلي: