الصفحة 45 من 83

الشذوذ مصطلح يطلق على زيادة تفرد بها ثقة، خالف بها غيره، ولا يطلق على ما رواه ولم يروه غيره، وبهذا عرفه الشافعي، حيث قال:"هو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره". قال ابن كثير:"الذي قاله الشافعي أولًا هو الصواب: أنه إذا روى الثقة شيئا، قد خالف فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، بل هو المقبول، إذا كان عدلا، ضابطا، حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل". [الباعث الحثيث 56]

وإذا طبقنا هذا التعريف على زيادة روح فهل هي من قبيل رواية الثقة حديثا يخالف ما روى الناس؟، أم أن الراوي روى ما لم يرو غيره؟.

الجواب: قد علمنا أن الشيخ بنى حكمه بالشذوذ: على الجزم بأن معنى"لا تضرب به"هو: الكشف. وهذا ما لايسلم به، فللمنازع أن يقول: هذه مصادرة على المطلوب. وعلى القائل الدليل على ما ذهب إليه.

فهذه الكلمة، غامضة المعنى، لا تفهم لأول وهلة، فيُحتاج إلى مفسر، فتعين معنى ما، والجزم به، دون الاستناد إلى دليل مرجح، هو ما لا يقبل، وهذا ما فعله الشيخ.

بل لنا أن نقول عكس ذلك؛ أن معنى:"لا تضرب به"؛ أي تغطي وجهها، لكن بصورة معينة، إذ صور التغطية متعددة، فمنها ما يكون بالجلباب، ومنها ما يكون بالقناع، ومنها ما يكون بالخمار. والأدلة ما يلي:

(1) أن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو القائل، قد فسر كلامه بالتغطية، وخص نوعا منه هو السدل، فهو أدرى بما قال، وليس لنا أن نتحكم في كلامه، فنفسره بغير ما فسره هو به، خاصة إذا لم يكن لدينا دليل يبطل هذا التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت