الصفحة 62 من 83

- {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} ، فالزينة على الأرض، وليس بعض الأرض.

- {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} ، فالكواكب زينة للسماء، وليست منها.

وهكذا، فلفظ الزينة يراد بها ما يزين به الشيء، وليس من أصل خلقته.

وعلى ذلك فتفسير الزينة ببدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يحمل عليه إلا بدليل، فقول من قال: إن الزينة التي يجوز للمرأة إظهارها هو: الوجه والكف. خلاف المعنى الظاهر، فإذا فسرت بالثياب استقام في كلام العرب ولغة القرآن. [انظر: أضواء البيان 6/198-199] .

ويؤيد هذا ما رواه ابن جرير [التفسير 17/257] بسنده:

-عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: {إلا ما ظهر منها} ، قال: الثياب. قال أبو إسحاق:"ألا ترى أنه قال: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ".

فاستدل أبو إسحاق على صحة تفسير الزينة بالثياب بالقرآن، ففسر القرآن بالقرآن، وهذا أعلى درجات التفسير، لأن الله تعالى أعلم بمراده.

فإن قال قائل: قد علمتم أن من الأقوال التي قيلت تفسيرا للزينة في الآية أنها: الكحل والخضاب. وهما من الزينة، لا شك في ذلك، وليسا من أصل الخلقة، فلم لا يكون الاستثناء عائدا إليهما، فيجوز للمرأة حينئذ إظهار الكحل في العين، والخضاب في اليد، وإذا حصل ذلك، لزم منه كشف الوجه واليد.

فالجواب أن يقال: لا يلزم من جواز إظهار الكحل في العين: إظهار الوجه.

ثم لا نسلم لكم أن ابن عباس رضي الله عنهما قصد بذكر الوجه والكف، أو الكحل، والخاتم، والخضاب: إظهارهما للأجانب. فإن هذا هو محل النزاع: ماذا عنى ابن عباس؟، وسيأتي بيان هذه المسألة.

الوجه الثالث: هو قول طائفة من السلف.

القول بأن الذي يتسامح في ظهوره للأجانب هو الثياب، هو قول طائفة من السلف:

-روى ابن جرير بسنده عن ابن مسعود، قال:" {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ، قال: الثياب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت