فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 160

المحاضرة رقم: (11)

بسم الله الرحمن الرحيم

نتحدث عن قرائن الترجيح -حين يختلف الرواة- الموجودة في الأوجه نفسها، فليست في الرواة المختلفين ولا في الراوي المختلف عليه، وإنما هي موجودة في صفة الأوجه التي وجد عليها الاختلاف، وقد ذكرت أنها تنقسم لعدة قرائن: قرائن عامة: وأولها: السهولة والوعورة. والمقرر عند الأئمة ومن تطبيقاتهم أن الذي يأتي بصفة وجه فيه وعورة هو الذي قد حفظ، وأخذنا فرعا منه وهو المتعلق بسلوك الجادة، ونأخذ الفرع الثاني وهو زيادة راو في الإسناد أو أكثر من راو.

زيادة راو أو أكثر في الإسناد:

وهذا كثير في الأحاديث جدا، وهو أحد أنواع الاختلاف في الإسناد الرئيسة، فإذا قلنا أنواع الاختلاف: الرفع والإرسال، والوقف والرفع، وإبدال راو بآخر، زيادة راو أو أكثر وحذف هذا الراوي.

من زاد راويا في الإسناد زاد عبئا على الحافظ أو الراوي إذا أراد أن يحفظ، فوعّر حفظ هذا الإسناد، فإذا أتى به الراوي يجعلون هذا دليلا على أنه قد حفظ، وأن من ترك هذا الراوي أو حذفه فقوله مرجوح.

بعض التطبيقات:

مثال 488:

488 -وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ النُّعمانُ بنُ المُنذِرِ، عن مكحُولٍ، عن عنبسة، عن أُمِّ حبِيبة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: من حافظ على ثِنتي عشرة ركعةً فِي يومٍ وليلةٍ بُنِي لهُ بيتٌ فِي الجنّةِ.

فقال أبِي: لِهذا الحدِيثِ عِلّةٌ: روى ابنُ لهِيعة، عن سُليمان بنِ مُوسى، عن مكحُولٍ، عن مولًى لِعنبسة بنِ أبِي سُفيان، عن عنبسة، عن أُمِّ حبِيبة، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قال أبِي: هذا دلِيلٌ أنَّ مكحُولا لم يلق عنبسة، وقد أفسدهُ رِوايةُ ابنِ لهِيعة.

قُلتُ لأبِي: لِم حكمت بِرِوايةِ ابنِ لهِيعة وقد عرفت ابن لهيعة وكثرت أوهامه.

قال أبي فِي رِوايةِ ابنِ لهِيعة زِيادةُ رجُلٍ، ولو كان نُقصانُ رجُلٍ كان أسهل على ابنِ لهِيعة حِفظُهُ.

الشرح:

فسليمان بن موسى زاد مولى لعنبسة.

أفسده: أي بيّن فيه علة تفسده. وهذا معنى مصطلح الإفساد عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت