فهرس الكتاب
الإسناد بزيادة راو، ثم رواه الآخر فجعل هذا الراوي المزيد في المتن. فمن جعله في المتن هو الذي حفظ على من زاده في الإسناد، لأن الجادة أن أسماء الرواة ترد في الإسناد، فمن حذفه من الإسناد وجعله في المتن فهو الذي قد حفظ.
لو زاد أحد الرواة عن شيخه رجلا في الإسناد ثم جاءتنا رواية ثانية عن الشيخ نفسه تجعل هذه الزيادة في قصة في الإسناد، مثلا يقول: سمعت منه في مجلس فلان، أو سمعته يحدث فلانا. فهذا الفلان ليس في الإسناد وإنما في قصة في الإسناد، فمن حذفه من الإسناد وجعله في قصة نقدمه على من زاده في الإسناد.
فبالجملة لو ترك راو جادة مسلوكة تسهل على اللسان والعقل فقوله مرجوح، فمثلا: حديث أنس المعروف أن النبي رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فسأله فقال: تزوجت ... فورد في رواية واحدة عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف قال: لقيني النبي ... فالآن عبد الرحمن بن عوف هو صاحب القصة، والذين ذكروا الحديث عن أنس يحكي القصة قولهم مرجَّح لأن الذي ذكره في المتن يكون هو الذي ضبطه وحفظه. وهكذا في الزيادة في الصحابة، وهذا كثيرا ما يرد، أحيانا يرد الراوي المقتول -مع أنه مقتول- في الإسناد لأنه هو صاحب القصة فيقولون: عن فلان. وهذا تجوّزا، صورة الإسناد أنه يروي عنه لكنه يحكي قصة قُتل فيها لا يمكن أن يروي، أو يكون الراوي توفي في عهد النبي والقصة وقعت له، فالصحابي الآخر يحكيها. فمن زاد في الإسناد هو الذي حفظ خاصة إذا اجتمع مع زيادته ترك الجادة.
وإذا تعارضت الزيادة وترك الجادة نقدم -في الغالب- ترك الجادة. لأنها أقوى.
التنبيه الثالث:
قضية الفصل والإدراج:
إذا اختلف على راو من الرواة فروى بعض أصحابه عنه رواية واحدة على صفة واحد ثم وجدنا رواية ثانية عن هذا الشيخ نفسه وفيها جعل الرواية الواحدة هذه روايتين. فيسمونه الفصل، ويسمون الأولى الإدراج. فنقول عن الذي فصل هو الذي حفظ.
مثال: لو يروي عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال كذا ... ثم يرويه مالك أو أيوب عن نافع عن ابن عمر ثم يذكرون أول الحديث ثم يقولون في آخر الحديث: قال نافع: قال رسول الله، أو قال ابن عمر. فأول الحديث مرفوع للنبي، وآخره إما من كلام نافع أو من كلام ابن عمر. المهم أنه حدث فيه فصل. فمن فصل -في الغالب- هو الذي حفظ.
وهذه القرينة فرع من السهولة والوعورة، ولكن تطبيقاتها واسعة، وهي من أدق وأصعب القرائن وأكثرها إشغالا للعلماء، لأن بعض الرواة لهم شيوخ كثيرون يروون عنهم الحديث الواحد ويسوقون الرواية مساقا واحدا، وقد يفصلون،