فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 160

فالذي يترك الجادة أقوى ممن زاد، وهذا يجري كثيرا، فلو روى راو عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ورواه راو عن الأعمش عن أبي صالح مرسلا.

الجادة: أبو صالح عن أبي هريرة. ومن ترك الجادة هنا نقص الآن فيقدم على من زاد رجلا.

وأوضح من هذا المثال: لو يروي مثلا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة. فهذه جادة يحيى بن سعيد. وروى راو آخر عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة. لا نقول: إن الذي زاد راويا وهو عمرة هو الذي حفظ. لأنه ترك جادة فدليله أقوى ممن زاد راويا.

مثال 213:

213 -وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ؛ رواهُ ابنُ المُباركِ، عنِ ابنِ جابِرٍ، عن بُسرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبِي إِدرِيس، عن واثِلة، عن أبِي مرثدٍ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: لا تُصلُّوا إِلى القُبُورِ ولا تجلِسُوا عليها.

قال أبِي: يرون أنَّ ابن المُباركِ وهِم فِي هذا الحدِيثِ، أدخل أبا إِدرِيس الخولانِيّ، بين بُسرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، وبين واثِلة.

ورواهُ عِيسى بنُ يُونُس، وصدقةُ بنُ خالِدٍ، والولِيدُ بنُ مُسلِمٍ، عنِ ابنِ جابِرٍ، عن بُسرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، قال: سمِعتُ واثِلة يُحدِّثُ، عن أبِي مرثدٍ الغنوِيِّ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

قال أبِي [1] : بُسرٌ قد سمِع مِن واثِلة، وكثِيرًا ما يُحدِّثُ بُسرٌ، عن أبِي إِدرِيس، فغلط ابنُ المُباركِ فظنّ أنَّ هذا مِمّا رُوِي عن أبِي إِدرِيس، عن واثِلة، وقد سمِع هذا الحدِيث بُسرٌ مِن واثِلة نفسِهِ، لأنّ أهل الشّامِ أعرفُ بِحدِيثِهِم.

الشرح:

القاعدة التي ذكرتها أن من زاد هو الذي حفظ لكن لا تصح هنا. لكن رجح أبو حاتم حذف الزيادة لأن ابن المبارك ظن أن هذا مما يرويه بسر عن أبي إدريس عن واثلة لأنه كثيرا ما يروي عنه، لكن في هذه المرة رواه بسر عن واثلة مباشرة بدون أبي إدريس.

وهذا التعارض كله في السهولة والوعورة، أي أنه في قرينة واحدة، وسيأتي معنا تعارض القرائن. فمثلا قضية الزيادة في الإسناد مع قضية السهولة والوعورة نحن نقول: من زاد فقد حفظ. لكن لو جاءنا راو واحد من الرواة وروى عن شيخه

(1) موضع الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت