فهرس الكتاب
يقول لك: فلان لم يرو عن فلان. فلان إنما حديثه عن فلان كذا. فلان إنما سمع حديثًا واحدًا. فلان كذا كذا. سخروا هذه المعلومات للنقد.
أعظم من هذا: الراوي يكون له شيخان من ضمن شيوخه، فيغلط الراوي وينقل أحاديث فلان إلى فلان، إما تشابه في الاسم -أكثر ما يكون سببه التشابه، وأحيانًا ما ندري ما السبب، كوننا ندري ما السبب أو لا ندري لا يغير من الأمر شيء، يعني مثلاُ موجود الآن في أماكن كلام أحمد رحمه الله في أن عبد العزيز الدراوردي - وأبو حاتم رحمه الله نقل كلامه واستشهد به على حديث أخطأ فيه الدراوردي.
إذن أبو حاتم نقله عمن فرحًا به قال: ومصداق ما قال أحمد هذا الحديث الذي بين يديك. الدراوردي عنده أحاديث عن عبد الله بن عمر الذي مر قبل قليل فنقلها إلى أخيه عبيد الله بن عمر، وهذا في الغاية من الثقة والتثبت وهو الكبير، عبيد الله أكبر من عبد الله وهو فقيه مشهور بالفقه، أما عبد الله فهو مشهور بالعبادة والزهد والورع وكثرة العبادة، لكنه في الحفظ ضعيف، هذا الأمر إذا مر بطالب العلم لا يحسن أن يمر به هكذا ويستفيد منه في نفس الحديث لأنك لا تريد الحديث، تريد أن تبني عقليتك، لننظر في هذا المثال، أكتفي به في قضية الشبه، ماذا كانوا يفعلون.
قبل أن أدخل في المثال: لأحمد أحاديث يرويها شخص اسمه معقل بن عبيدالله عن أبي الزبير عن جابر. فأحمد رحمه الله قال: أحاديث معقل عن أبي الزبير تشبه أحاديث ابن لهيعة عن أبي الزبير. وأفراد هذه الأحاديث تدل على صحة ما قاله أحمد. هذا الشبه والتشابه وكذا وكذا من خصائص أولئك النقاد، ما المطلوب منا؟ المطلوب منا أن نستفيد منهم في معرفة مقدارهم، وأن نستفيد منهم في النقد وألا نرفضهم. أنا رأيت كلام لبعض المشايخ في حديث أعله إمام من أئمة بأنه يشبه حديث فلان الضعيف ولا يشبه حديث فلان الثقة، إخوان هما، أبناء لسعيد المقبري فماذا قال هذا الناقد هذا الشيخ رحمه الله؟ يقول: هذا الكلام -كلام ما فهمته لكن هو يقول- هذا الكلام من حذاق النقاد فهو غير مقنع لعامة الناس. هو صحيح الكلام هذا، لكن من هم المهم في مثل هذا حذاق النقاد أم عامة النقاد؟ أنا وأنت قد لا نفهم هذا الشيء، قد معلوماتنا لا تساعدنا أن نقول: إن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان. لكن الناقد غير مستبعد عليه. خذ هذا المثال من أبي حاتم رحمه الله:
مثال 2687: يقول: وسمعت أبي ذكر حديثًا رواه ابن فضيل -محمد بن فضيل هذا الإمام المعروف وهو ثقة-عن أبي حيان -عرفه في الحاشية بأنه يحيى بن سعيد بن حيان وهو ثقة معروف- عن عطاء عن ابن عمر قال كنا مع النبي في سفر فأقبل أعرابي فقال له النبي: هل لك إلى خير من الذهاب؟