فهرس الكتاب
المحاضرة رقم: (5)
بسم الله الرحمن الرحيم
سوف نركز على موضوع تفرد الراوي بالحديث والقضايا المتعلقة به في كتاب علل ابن أبي حاتم.
قضية التفرد:
وقضية التفرد في عمومها في حياة المسلم، بل في حياة الإنسان كله قضية مهمة، أي اتجاه في الحياة ستجد أن التفرد لب القضية، التفرد في حد ذاته في أي مجال من مجالات الحياة يسبب قضية، لسبب سهل -ولكنه يحتاج لتفكر وتدبر- وهو أن التفرد مظنة الخطأ.
ولك أن تقول: التفرد مظنة النقص. في جميع الأمور، خذ الحديث (إن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار) ، خذ مثلا الشهادة: لم يطلب في الشهادة وجود شاهدين؟ لم لم يكتف بشاهد واحد؟ حتى بعض العلماء الذين اكتفوا بشاهد واحد احتكموا إلى النص حتى مع ذلك أضافوا إلى الشاهد الواحد اليمين.
لماذا في بعض الأمور يحتاج القاضي إلى أربعة شهود؟ لأن الأمر لا يكفي فيه شاهدان.
البحوث العلمية: لماذا يقال للباحث: إذا وصلت إلى نتيجة أعد التجربة مرة ثانية؟ لأن التجربة الواحدة مظنة الخطأ، مظنة النقص.
لم يقال لك: الكتاب إذا أردت أن تستفيد منه لا تكتف بقراءته مرة واحدة. أقل الكمال -في القراءة- ثلاث مرات، فإذا أردت مزيد استفادة من الكتب التي تقرؤها قد تقرؤها عددا من المرات.
التفرد في الحديث لا يخرج عن هذا الإطار، يؤكد العلماء والمحدثون أن منهج النقاد هو المنهج التاريخي الفطري الذي ينسجم مع جميع أمور الحياة. ابتدأ بتطبيق قواعده أناس على السليقة، الفطرة. أبو هريرة رضي الله عنه لما بلغه أن الناس يقولون: إنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثثا كثيرا. احتاج هو أن يجيب أمأمرعن أسباب تفرده وكثرة حديثه، فكان يقول: دعا لي النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يقول: إن الناس منهم من ألهته تجارته، ومنهم من ألهته زراعته، وأنا كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطني.
لما حدث بحديث القيراط، ابن عمر رضي الله عنه مشهور بتتبعه لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه هذا الحديث عن أبي هريرة كأنه توقف فيه، فاحتاج أبو هريرة إلى أن يبعث لعائشة لتصدقه فيما قال. فصدقته، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.