فهرس الكتاب
السبب الثاني:
أننا مع الأسف الشديد ابتلينا بأناس -كما ذكرت- مندفعين للتقوية، صاروا يبحثون عن طرق في أي كتاب عثروا عليه، من الأمهات، الغرائب، الأجزاء، وانبهر الناس بهم من جهة كثرة البحث والتنقيب في المخطوطات وكذا وكذا، له شاهد من حديث فلان، عند تمام في جزئه، عند كذا ... هذا التوجه نحن بحاجة إلى نقده بأن نبحث عن هذه الطرق التي جعلوها شواهد ومتابعات لكي نبين أنها لا تصلح لذلك، إذن هذا عيب جديد، الأولون ألفوا فيها على أنها غرائب ومنكرات، ثم تحولت مع الوقت، كثير من الناس لا يفرق بين أن تقول له: أخرجه أبو داوود، أو أخرجه الطبراني، كثير من الوعاظ كثير من الخطباء ما يبالون، وسرى هذا الشيء إلى المتخصصين، بلغني عن أحد المتخصصين أنه يقول: هذه الأسانيد التي في الكتب المتأخرة والأجزاء أنها ثروة مهدرة. يريد أن يشد بها الطرق ويدفع العلل وما إلى ذلك، ونشأ على هذه العقلية بعض الطلاب، يحدثني أحد الإخوان ناقش رسالة بهذه الطريقة، يقول: تعبت معه من كثرة تصحيحه وتحسينه لأحاديث في هذه الأجزاء منكرة، أحيانا يكون الإمام ساقها لبيان نكارتها، وهو لا يبالي بذلك.
إذن كيف تنشأ على العقلية النقدية التي كان عليها الأئمة رحمهم الله تعالى في الغرض من البحث عن الطرق، وأيضا كذلك حين تقف على الطرق هذه لاحظ موضوع الاختلاف.
كتاب ابن أبي حاتم لا نجعله مرجعا، دائما تقرأ فيه بالنسبة للباحث المتخصص، هو وغيره من كتب العلل، لأنه بمثابة -كما نقول- المنشط، أحيانا الإنسان يأتيه فتور، يقال لك: اقرأ في سير السلف. لماذا؟ أنت إذا رأيت الآن همة الناس باردة، والبحث العلمي أصبح مهنة ليست مربحة وشاقة، تحتاج إلى منشطات، تقرأ في سير السلف، حتى اضطر بعض الباحثين إلى تأليف كتب في علو الهمة، سيرة ابن الجوزي كيف كان يحفظ وقته؟. اقرأ في سيرة مثلا محمد فؤاد عبد الباقي، كيف كان يعمل؟ كيف أنتج؟
فنقرأ في السير من أجل التنشيط، مثله ما نقرأ في كتب العلل، نجعلها قراءة لئلا نفتر، كثير من الباحثين يدخل في موضوع الاختلاف في الماجتيسر أو في كتاب له، بعد سنة سنتين وإذا الموضوع كله انتهى، لماذا؟ عاد إلى الأمر السهل -ترك الاختلاف-، صحيح، حسن، كذا كذا، بسرعة. هذه أمور مستعجلة لا تحتاج إلى جهد، لكن نحن نحتاج من الإنسان أن يقرأ دائما في مثل هذه الكتب.
س: كيف نستفيد من القراءة؟