فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 160

من طريق سفيان عند مسلم، ومن طريق سفيان عن زياد بن علاقة عند مسلم. أما حديث أنس فتفرد به عبد الله الخراز عن محمد بن بشر عن مسعر عن قتادة عن أنس. صورته أنه صحيح، ولو مر به كثير من الباحثين لصححه على شرط الشيخين، لا يترددون في هذا، ويحيى ابن معين ضعفه بالتفرد أولا، بدون أن يتكلم عن مخالفة و غير مخالفة، يقول: الشيخ صدوق والحديث لا أصل له. ثم ابن الجنيد بين ما هي علة الحديث؟ هي أنه معروف من حديث زياد بن علاقة. والحديث مشهور من هذا الطريق.

نعود لقضية النظر في الطرق، لا بد أن يكون لنا أغراض، لماذا؟ مع الأسف الشديد يردد كثير من الباحثين أو المثقفين أو المفكرين -بحسن نية- يسمونه الإغراض في الجزئيات، بعضهم يسميه، ينطلق من هذا المنطلق، يقولون: تبالغون في جمع الطرق، مثل حديث في سنن أبي داوود، مسند أحمد، لماذا أبحث له عن طرق في علل الدارقطني، المعجم الكبير؟ لماذ أبحث له عن كذا وكذا؟.

ونحن نقول لهؤلاء: من يجمع الطرق لمجرد الترف العلمي ولكي يقال: إنهمطلع على كثير من المخطوطات، أو أن رسالته بلغ حجمها كذا وكذا فهذا مخطئ فيما عمل، لكن خطأ مثل هؤلاء لا ينبغي أن يقضي على أننا قد نحتاج إلى المبالغة في البحث عن طرق، حتى في الأجزاء، أنت لو قرأت كلام الخطيب الآن وجعلته نبراسا، وكذلك كلام الإمام أحمد أنهم يعتنون بالمرفوعات والموصولات ويدعون المرسلات، وقد تكون المرسلات أقوى إسنادا فنعل بها الحديث الموصول، لو عرفتك أن عثورك على علة تخفف من نكارة الحديث، إذن صح لنا أن يكون من أغراضنا البحث عن الطرق، وبعد ذلك هناك أمر آخر أخطر منه وأهم يجعلنا نقول: إن من نقول له: على رسلك. يعني افهم العلم، لا تتكلم في شيء إلا بعد أن تخوض فيه أو تجربه، لما قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله -لما استنكروا عليه: كيف تقول: هذا الحديث معلول ...: الزم ما لزمت عشرين سنة لتعرف كيف أقول: إن هذا الحديث صواب وهذا خطأ.

هذه كلمة مهمة جدا، الناس أعداء ما جهلوا، لكي تنكر على أحد لا بد أن تدرس العلم أو الشيء الذي تنكره، لكي يكون إنكارك على بينة، وهذا منهج علمائنا، ابن تيمية رحمه الله لما نقض المنطق ماذا فعل؟ درسه، استوعبه، عرف أصوله، من أين ينطلقون؟. لكن السيوطي رحمه الله لما جاء وألف كتابه: صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام. ما أتى بشيء، ولكنه لخص كلام الأئمة السابقين.

الناس قدرات، من أهم ما يجعل الباحث إذا استنار بطريقة الأئمة وأكثر من قراءة مثل علل ابن أبي حاتم وتكونت لديه هذه الثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت