فهرس الكتاب
المحاضرة رقم: (8)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
درس اليوم -إن شاء الله- سنبتدأ في هذا الدرس بموضوع الاختلاف، وهو موضوع طويل جدا، وسبق أن ذكرت أن ربما ما يزيد على ثلث الكتاب يتعلق بالاختلاف.
الاختلاف:
تعريف الاختلاف:
أول ما نبدأ به في موضوع اختلاف هو تعريف الاختلاف:
وهو -باختصار شديد-: أن يروي جماعة من الرواة اثنان فأكثر عن شيخ لهم حديثا فيختلفون على الشيخ في صفة الرواية.
وإذا أخذنا هذا التعريف فسنجد أركانا للاختلاف:
الركن الأول: الجماعة. أي يكون عندنا عدد من الرواة، لأنه لا يتصور أن يقع الاختلاف من شخص واحد. ولو وقع الاختلاف من شخص فمعناه ولابد أن يكون قبله رواة اختلفوا عليه. فرجع الاختلاف الآن إلى هذا التعريف، إذ لا يتصور أن يقع الاختلاف من راو واحد، لا بد أن يكون يرويه جماعة اثنان فأكثر.
الركن الثاني: شيخ لهم. هذا هو مدار الاختلاف، لا بد من وجود مدار. كل باحث وطالب علم ومحقق لكتاب يعقد اختلافا ولا يذكر له مدارا فهو مخطئ في تصوير الاختلاف. يعني مثلا: بعض الباحثين. إذن نقلنا الآن إلى الحديث. الوجه الأول مثلا: عطاء عن أبي هريرة عن النبي. الوجه الثاني: الأعرج عن أبي هريرة عن النبي. الآن ليس عندنا اختلاف. لا بد أن تقول: هذا الحديث يرويه فلان. أو مداره على فلان -إن كان هو مداره-، وقد وقع على فلان هذا اختلاف. كل ما في علل ابن أبي حاتم من الاختلافات لا بد أن يكون لها مدار، كلم ن ينطلق في معالجة اختلاف بدون مدار انتهى موضوعه من البداية، فيبدأ ويعيد ويقدم ويؤخر وينقل أقوال عن النقاد لا رابط بينها، فيضطرب كلامه.
ولست بحاجة إلى التمثيل لهذا فقد أخذنا كثيرا.
مثال 178:
وسُئِل أبُو زُرعة عَن حدِيثٍ؛ رواهُ أبُو نُعيمٍ، عن شيبان النّحوِيِّ، عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ، عن سالِمٍ مولى دوسٍ، أنّهُ سمِع أبا هُريرة، أنّهُ سمِع عائِشة تقُولُ لِعبدِ الرّحمنِ بنِ أبِي بكرٍ: أسبِغِ الوُضُوء، فإِنِّي سمِعتُ