الصفحة 3 من 12

الرسوم على المستخدمين لمنفعتها، مثل بناء جسر، أو محطة كهرباء أو مياه أو تعبيد شارع، أو إقامة شبكة المواصلات السلكية.

لا شك أن الأرض التي يقام عليها المشروع في هذه الصور مملوكة للدولة، وإن الجهة الصانعة تستخدمها لبناء المشروع أوّلا، ولاستغلالها إلى مدة متفق عليها ثانيا، ثم تسلّم الأرض مع المشروع المبني عليها إلى الدولة في نهاية الأمر.

وبناء على ذلك فإن العملية تحتمل تكييفين:

الأول: أن نقول: إن الدولة آجرت أرضها إلى الجهة الصانعة لمدة متفق عليها لتبني عليها المشروع وتستخدمه لصالحها إلى تلك المدة، والأجرة مؤجلة، وهي نفس المشروع الذي يسلّم إلى الدولة بنقل ملكيته إليها في نهاية العملية. وعلى هذا التكييف يكون المشروع مملوكا للجهة الصانعة بعد بناءه، ثم تنقل ملكيته إلى الدولة من حيث إنها أجرة لاستخدام الأرض خلال مدة العقد، فالعلاقة بين الدولة والجهة الصانعة هي علاقة المؤجر من المستأجر.

والتكييف الثاني: أن نقول"إن الدولة استصنعت المشروع من الجهة الصانعة، فالعقد الأساسي بين الجهتين هو الاستصناع، والدولة مستصنعة، والجهة الأخرى صانعة، وثمن الاستصناع منفعة تشغيل المشروع التي تنتفع بها الجهة، وتبقى الجهة الصانعة مستفيدة من المشروع على ملك الدولة. فتكون العلاقة بين الجهتين علاقة المستصنع والصانع إلى أن يكتمل المشروع، ثم تكون الجهة الصانعة تستفيد بحق الامتياز ( concession) في تشغيل المشروع لاستيفاء ثمن الاستصناع."

والأمر الحاسم في تطبيق هذين التكييفين هو: من يملك المشروع بعد اكتماله وفي أثناء استفادة الصانعة صاحبة الامتياز؟ فإن كان العقد يصرح بأن المشروع تملكه الجهة الصانعة في هذه المدة، وهو ما يعبر عنه بقولهم (( Build, Own and Transfer بمعنى بناء - تملك - نقل الملكية، فينطبق عليه التكييف الأول، بمعنى أن العلاقة بين الجهتين علاقة المؤجر والمستأجر، أما إذا صرح العقد بأن المشروع تتملكه الدولة فور اكتماله، ولكنها تعطي الجهة الصانعة حق الاستفادة به خلال مدة العقد, وهو مايعبر عنه يقولهم:( Build, Operate and Transfer) يعنى بناء - تشغيل - تسليم. فينطبق عليه التكييف الثاني. وفي كل من هذين النوعين والتكييفين قضايا فقهية لابد من دراستها قبل أن نحكم عليها بالجواز أو عدمه. ولنتكلم عن كل نوع على حدته.

بناء - تملك - نقل الملكية

أما النوع الأول الذي يبتنى على أساس إجارة الأرض، فقد لاينطبق على القواعد الفقهية الشرعية في صورته المعروفة، وذلك لأنه مبنى على أساس أن الدولة آجرت أرضها للجهة الصانعة إلى مدة معلومة، والأجرة المؤجلة هي تسليم نفس المشروع بعد انتهاء المدة. وهذا لايصلح شرعا، لأننا لو أسسنا العقد على أساس إجارة الأرض فإن الإجارة تبتدئ منذ أول يوم تسلم فيه الأرض إلى الجهة الصانعة. والمقرر شرعا أن الإجارة عقد متجدد بمعنى أن كل يوم ينسب إليه جزء من الأجرة المتفق عليها، ولو كانت الإجارة لمدة طويلة، فمثلا لو آجر زيد أرضه إلى عمرو لمدة سنة بمبلغ ستة و ثلاثين ألف ريال - ( SR.36000/-) فإن هذه الأجرة تقسم على عدد أيام السنة، فيستحق زيد مائة ريال مقابل كل يوم، فلو انفسخت الإجارة قبل سنة لسبب من الاسباب فإنّ المؤجر يستحق الأجرة مقابل الأيام الماضية، فلو كانت الإجارة انفسخت بعد شهرين مثلا، فإن ما يستحقه المؤجر هو ستة آلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت