بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أتقدم بالشكر الجزيل لأمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي معالي الأستاذ الدكتور عبدالسلام العبادي - حفظه الله - على دعوتي للكتابة في موضوع"الصكوك الإسلامية (التوريق) وتطبيقاتها المعاصرة وتداولها".
وقد حُددت مشكلة البحث في هذا الموضوع في ورقة العمل المعدة من أمانة المجمع في"توريق الديون التي في الذمم"؛ استكمالًا لموضوع توريق الأعيان والمنافع الذي صدر بشأنه قرار المجمع رقم 30 (5/ 4) بسندات سندات المقارضة وقرار رقم 137 (3/ 15) بشأن صكوك الإجارة.
ولا شك أن توريق الدين (بيعه وتسييله) يحقق مصالح للدائنين تتمثل في تعجيل الحصول على أموالهم ومن ثم إعادة تدويرها في مجالات الإنتاج والاستثمار. غير أن ما يدعو للبحث هو أن صورا لبيع الدين النقدي من غير المدين به (الطرف الثالث) تحيط به الشبهات من الناحية الفقهية؛ لأنها تؤدي إلى ربا النسيئة، أو تنطوي على الغرر الناشئ من عدم القدرة على التسليم، أو عدم التقابض في بيع نقد بنقد، وهو ما يحد من القدرة على توريق الدين.
ويهدف هذا البحث إلى بيان الإطار الفني للتوريق من حيث مفهومه وعناصره ودوافعه وأنواعه وإجراءاته، ثم يتم بيان الإطار الفقهي للتوريق من حيث تكييفه، ومحدداته في الاجتهادات الفقهية المجمعية، والحلول الفقهية لعملية التوريق، وذلك من خلال مبحثين هما:
المبحث الأول: الإطار الفني للتوريق.
المبحث الثاني: الإطار الفقهي للتوريق
المبحث الثالث: حلول وتطبيقات معاصرة للتوريق