فهرس الكتاب
تملك البائع لها.
مصاعب تواجه عمل هيئة الرقابة الشرعية
هيئة الرقابة الشرعية تواجه أثناء عملها بعض الصعوبات التي تحد من عملها، فمن ذلك:
1ـ ضعف استجابة الإدارات المعنية داخل المصرف في تيسير عمل هذه الهيئات، من خلال توفير المعلومات المطلوبة والعقود والاتفاقيات بشكل واضح ومحدد، [1]
ولعل السبب في ذلك هي في الصفة القانونية للهيئة الشرعية، فهذه الصفة يكتنفها الغموض، فهيئة الرقابة الشرعية هي رقابة، لكنها في كثير من الأحيان لا تنظر إلا فيما يعرض عليها من عقود أو معاملات، ولا تفتي إلا فيما تُستفتى فيه، إذن فإدارة البنوك هي التي تحدد عمليا نطاق أعمال هيئة الرقابة الشرعية، وقد تتدخل الهيئة إذا ما سمعت أو وقفت على ما يستدعي تدخلَها، أو قد تتدخل بناءً على شكوى أو التماس، ولكن هذه الوسائل هي وسائلُ غير رسمية لا يمكن التعويل عليها في جهاز رقابي موكول إليه مراقبة صحة التطبيق لآلاف العمليات والمعاملات والعقود التي يزخر بها العمل المصرفي. [2]
2 ـ عدم تفهم الإدارات الحكومية الأخرى لدور الهيئة الشرعية
من الطبيعي أن تخضع البنوك لإشراف ورقابة البنوك المركزية، وتخضع للتشريعات والأنظمة المحلية، إلا أن الهيئات الشرعية كثيرًا ما تصطدم ببعض الأنظمة والقوانين التي تتعارض مع أساسيات المصرفية الإسلامية، مثل: أدوات السياسة النقدية في البنوك المركزية، وطرق إدارة السيولة في البنوك، فهي جميعها ربوية لا تقبل بها المصرفية الإسلامية، وهذا يحتاج إلى تفهم البنوك المركزية، وتطوير أدوات وأوعية بديلة تتفق مع الشريعة الإسلامية. [3]
3 العقود والنماذج والاتفاقيات تصاغ في كثير من الأحوال باللغة الإنجليزية؛ ولكون أعضاء الرقابة الشرعية لا يجيدون اللغة الانجليزية في الغالب، فإن الحل يكون عادة في تقديم نسخة مترجمة باللغة العربية؛ لتنظر فيها الرقابة، وقد تكون تلك الترجمة ركيكة يعاني أعضاء الرقابة صعوبة في فهم المراد منها، وقد ينعكس هذا على دقة الحكم في المعاملة.
4 تبعية هيئات الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية التي ينظرون في أعمالها، فأعضاء هيئات الرقابة يتقاضون أجورهم من ذات المؤسسة التي يراقبونها،، وربما أثر ما تقدم في عمل الهيئة وصحة الفتاوى الصادرة منها، ومصداقيتها لدى عملاء المصرف، وإن كنا لا نطعن في ذمة أحد، ولكن يوضع في الاعتبار أن الجميع بشر يتفاوتون في درجات الضعف والقوة، ولذا فالواجب يقتضي سد الذريعة، والعمل على استقلال الهيئة الشرعية عن أي مؤثرات سواء أكانت مالية أو إدارية، فيجب أن تنفصل عن المصارف، بمعنى ألا تكون مصلحة من مصالحها، وذلك أدعى لحياديتها. [4]
5 ندرة المتخصصين بفقه المعاملات في الشريعة الإسلامية بشكل عام, ومن لديه ملكة استنباط الأحكام، ومن يضيف إلى ذلك الدراية بالعلوم المصرفية والبنكية, وليس من السهل إيجاد أفراد يحسنونه من خلال برامج تدريب مهما طالت. [5]
(1) انظر صعوبة عمل الهيئات الشرعية في البنوك التقليدية، الدكتور سعيد المرطان ص2
(2) انظر الرقابة الشرعية وأثرها في المصارف، الدكتور احمد السعد ص14
(3) انظر صعوبة عمل الهيئات الشرعية في البنوك التقليدية، الدكتور سعيد المرطان ص 3
(4) انظر الرقابة الشرعية والتحديات المعاصرة، الدكتور عطية فياض 31
(5) انظر الرقابة الفعالة في المصارف الإسلامية الشرعية، د. محمد أمين القطان ص 28