الصفحة 10 من 28

الحالة الثانية: يجوز وقف ما جرى به العرف؛ كوقف المصاحف، والكتب، وأمتعة المساجد وفرشها، وأجازوا وقف الثياب على الفقراء، ووقف السفينة، إن جرى فيها التعامل مطقا [1] ً.

الحالة الثانية: يجوز وقف ما جرى به العرف؛ كوقف المصاحف، والكتب، وأمتعة المساجد وفرشها، وأجازوا وقف الثياب على الفقراء، ووقف السفينة، إن جرى فيها التعامل مطقا [1] ً.

وذكر في البحر تعليلًا لعدم جواز وقف البناء التابع للأرض إذا لم توقف الأرض، حيث قال:"إنّ العلة ليست لكونه منقولًا لايدوم، وإنما لعدم التعارف عليه، وحينئذٍ لايبقى لإطلاق التعارف وجه؛ لجريان العرف به" [2] .

وذكر في البحر تعليلًا لعدم جواز وقف البناء التابع للأرض إذا لم توقف الأرض، حيث قال:"إنّ العلة ليست لكونه منقولًا لايدوم، وإنما لعدم التعارف عليه، وحينئذٍ لايبقى لإطلاق التعارف وجه؛ لجريان العرف به" [2] .

ويظهر ممّا سبق خلاف الحنفية في جواز وقف المنقول، فمنهم مَن منعه، ومنهم مَن أجازه إذا جرى العرف بوقفه.

ويظهر ممّا سبق خلاف الحنفية في جواز وقف المنقول، فمنهم مَن منعه، ومنهم مَن أجازه إذا جرى العرف بوقفه.

وقد رجّح ابن عابدين مسلك المجوّزين، حيث قال:"ولا يخفى عليك أنّ المفتي به الذي عليه المتون جواز وقف المنقول المتعارف، وحيث صار وقف البناء متعارفًا كان جوازه موافقًا للمنقول، ولم يخالف نصوص المذاهب على عدم جوازه، لأنها مبنيةٌ على أنه لم يكن متعارفًا" [3] .

وقد رجّح ابن عابدين مسلك المجوّزين، حيث قال:"ولا يخفى عليك أنّ المفتي به الذي عليه المتون جواز وقف المنقول المتعارف، وحيث صار وقف البناء متعارفًا كان جوازه موافقًا للمنقول، ولم يخالف نصوص المذاهب على عدم جوازه، لأنها مبنيةٌ على أنه لم يكن متعارفًا" [3] .

أمّا جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى جواز وقف العقار والمنقول، أمّا العقار؛ فللأدلة التي سبق ذكرها، وأمّا المنقول؛ فيجوز وقفه عندهم سواء كان تابعًا للعقار أم لم يكن، ورد به النص أم لا، وذلك لأنّ العبرة بالمالية والانتفاع، فما ينتفع به يجوز وقفه، وما لا ينتفع به لا يعد مالًا، ولايجوز وقفه، وعلى هذا فيجوز وقف الحيوان والأثاث لإمكان الانتفاع به، لأنّ دوام كلّ شيء رهنٌ ببقائه صالحًا للانتفاع به [4] .

أمّا جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى جواز وقف العقار والمنقول، أمّا العقار؛ فللأدلة التي سبق ذكرها، وأمّا المنقول؛ فيجوز وقفه عندهم سواء كان تابعًا للعقار أم لم يكن، ورد به النص أم لا، وذلك لأنّ العبرة بالمالية والانتفاع، فما ينتفع به يجوز وقفه، وما لا ينتفع به لا يعد مالًا، ولايجوز وقفه، وعلى هذا فيجوز وقف الحيوان والأثاث لإمكان الانتفاع به، لأنّ دوام كلّ شيء رهنٌ ببقائه صالحًا للانتفاع به [4] .

ومع أنّ الأصل في الوقف التأبيد عند الشافعية والحنابلة، إلا أنهم اعتبروا التأبيدفي كل عين بما يناسبها، فمالايكون قابلًا للبقاء فإنّ معنى التأبيد فيه مقدر بمقدار بقائه، ومالا ينتفع به على الدوام كالطعام، وما يُشمّ كالريحان، وما تحطم وتكسر من الحيوان، فلا يجوز وقفه؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به على الدوام.

ومع أنّ الأصل في الوقف التأبيد عند الشافعية والحنابلة، إلا أنهم اعتبروا التأبيدفي كل عين بما يناسبها، فمالايكون قابلًا للبقاء فإنّ معنى التأبيد فيه مقدر بمقدار بقائه، ومالا ينتفع به على الدوام كالطعام، وما يُشمّ كالريحان، وما تحطم وتكسر من الحيوان، فلا يجوز وقفه؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به على الدوام.

كما أنهم أجازوا استبدال الوقف إذا بدا عدم صلاحه؛ وذلك طريقًا لاستيقاء الوقف وتأبيده ما أمكن، ويفهم هذا من نصوص الفقهاء في المذاهب المشار إليها.

كما أنهم أجازوا استبدال الوقف إذا بدا عدم صلاحه؛ وذلك طريقًا لاستيقاء الوقف وتأبيده ما أمكن، ويفهم هذا من نصوص الفقهاء في المذاهب المشار إليها.

ففي مغني المحتاج للشربيني:"الأصح جواز بيع حُصُر المسجد الموقوفة إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت أو أشرفت على ذلك ... ولم تصلح إلا للإحراق، لئلا تضيع ويضيق المكان بها من غير فائدة، فتحصيل نزر يسير من ثمنها يعود إلى الوقف أولى من ضياعها، ولا تدخل بذلك تحت بيع الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة، وهذا ما جرى عليه الشيخان، وهو المعتمد، وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد" [5] .

ففي مغني المحتاج للشربيني:"الأصح جواز بيع حُصُر المسجد الموقوفة إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت أو أشرفت على ذلك ... ولم تصلح إلا للإحراق، لئلا تضيع ويضيق المكان بها من غير فائدة، فتحصيل نزر يسير من ثمنها يعود إلى الوقف أولى من ضياعها، ولا تدخل بذلك تحت بيع الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة، وهذا ما جرى عليه الشيخان، وهو المعتمد، وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد" [5] .

ويتفق الحنابلة مع الشافعية في اشتراط التأبيد، وقولهم بجواز وقف المنقول، ويرون أنّ التأبيد يكون نسبيًا مع كل عين على حدة، وكل ما يشترطونه أن لايكون الانتفاع بالعين لازمًا لفناء عينها؛ كالشمع والطعام [6] .

ويتفق الحنابلة مع الشافعية في اشتراط التأبيد، وقولهم بجواز وقف المنقول، ويرون أنّ التأبيد يكون نسبيًا مع كل عين على حدة، وكل ما يشترطونه أن لايكون الانتفاع بالعين لازمًا لفناء عينها؛ كالشمع والطعام [6] .

(1) حاشية رد المحتار: ابن عابدين (3/ 518) .

(1) حاشية رد المحتار: ابن عابدين (3/ 518) .

(2) أحكام الأوقاف للخصاف (ص35) .

(2) أحكام الأوقاف للخصاف (ص35) .

(3) حاشية رد المحتار (3/ 541) .

(3) حاشية رد المحتار (3/ 541) .

(4) المهذب: للشيرازي (1/ 440) ، وحاشية الدسوقي (4/ 75) ، والمغني (5/ 524) .

(4) المهذب: للشيرازي (1/ 440) ، وحاشية الدسوقي (4/ 75) ، والمغني (5/ 524) .

(5) مغني المحتاج: للشربيني (2/ 378) .

(5) مغني المحتاج: للشربيني (2/ 378) .

(6) أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية: محمد عبيد الكبيسي (ص383) .

(6) أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية: محمد عبيد الكبيسي (ص383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت