". قال جابر -رضي الله عنه-:"لم يكن أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ذو مقدرة إلا وقفَ، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد، فكان إجماعًا" [1] ."
". قال جابر -رضي الله عنه-:"لم يكن أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ذو مقدرة إلا وقفَ، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد، فكان إجماعًا" [1] ."
أمّا وقف المنقول فقد اختلفت آراء الفقهاء في جواز وقفه على تفصيل نبيّنه فيما يلي:
أمّا وقف المنقول فقد اختلفت آراء الفقهاء في جواز وقفه على تفصيل نبيّنه فيما يلي:
ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز وقف المنقول إلا تبعًا للعقار، فلا يجوز وقف البناء، والشجر، والمعدات والآلات الزراعية التابعة للأرض، إلا إذا تمّ وقف الأرض، فتلحق بها.
ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز وقف المنقول إلا تبعًا للعقار، فلا يجوز وقف البناء، والشجر، والمعدات والآلات الزراعية التابعة للأرض، إلا إذا تمّ وقف الأرض، فتلحق بها.
ففي الدرّ المختار:"بنى على أرض ثم وقف البناء قصدًا بدونها، إنْ الأرض مملوكة، لا يصح" [2] .
ففي الدرّ المختار:"بنى على أرض ثم وقف البناء قصدًا بدونها، إنْ الأرض مملوكة، لا يصح" [2] .
وقد أفتى بهذا جمهرة الحنفية، والعلة أنّ البناء بدون الأرض لا يبقى مدة طويلة.
وقد أفتى بهذا جمهرة الحنفية، والعلة أنّ البناء بدون الأرض لا يبقى مدة طويلة.
وقد فرّق بعض الحنفية بين الأرض المحتكرة وغيرها، فإن كانت الأرض إجارة في أيدي القوم الذين بنوها لايخرجهم السلطان منها، فالوقف جائز فيها، من قِبَلِ أنّا قد رأيناها في أيدي أصحاب البناء يتوارثونها، وتقسم بينهم، لا يتعرض لهم السلطان، ولا يزعجهم عنها، وإنما له عليهم غلةً يأخذها منهم، قد تداولتها أيدي الخلف عن السلف، ومضى عليها الدهور وهي في أيديهم يتبايعونها ويؤجرونها، وتجوز فيها وصاياهم، ويهدمون بناءها، ويغيرونه، ويبنون غيره، فكذلك الوقف جائز [3] .
وقد فرّق بعض الحنفية بين الأرض المحتكرة وغيرها، فإن كانت الأرض إجارة في أيدي القوم الذين بنوها لايخرجهم السلطان منها، فالوقف جائز فيها، من قِبَلِ أنّا قد رأيناها في أيدي أصحاب البناء يتوارثونها، وتقسم بينهم، لا يتعرض لهم السلطان، ولا يزعجهم عنها، وإنما له عليهم غلةً يأخذها منهم، قد تداولتها أيدي الخلف عن السلف، ومضى عليها الدهور وهي في أيديهم يتبايعونها ويؤجرونها، وتجوز فيها وصاياهم، ويهدمون بناءها، ويغيرونه، ويبنون غيره، فكذلك الوقف جائز [3] .
وما جاز وقفه تبعًا للعقار إن كان متصلا بالعقار اتصال قرار، يدخل في الوقف تبعًا للعقار من غير توقف على النص على وقفه، أمّا ما كان متصلًا بالأرض لا على وجه القرار، فإنه لايكون موقوفًا تبعًا للعقار إلا بالنص عليه [4] .
وما جاز وقفه تبعًا للعقار إن كان متصلا بالعقار اتصال قرار، يدخل في الوقف تبعًا للعقار من غير توقف على النص على وقفه، أمّا ما كان متصلًا بالأرض لا على وجه القرار، فإنه لايكون موقوفًا تبعًا للعقار إلا بالنص عليه [4] .
أمّا المنقول غير التابع للعقار، فالأصل عدم جواز وقفه إلا في حالتين:
أمّا المنقول غير التابع للعقار، فالأصل عدم جواز وقفه إلا في حالتين:
الحالة الأولى: يجوز وقفه إذا ورد النص بجوازه، فيجوز وقف السلاح والكراع وذلك لما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- من قوله:"إنكم تظلمون خالدًا، فقد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" [5] .
الحالة الأولى: يجوز وقفه إذا ورد النص بجوازه، فيجوز وقف السلاح والكراع وذلك لما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- من قوله:"إنكم تظلمون خالدًا، فقد حبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" [5] .
وفي الحديث:"مَن احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإنّ شِبَعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" [6] .
وفي الحديث:"مَن احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإنّ شِبَعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" [6] .
قال ابن الهمام:"حكم الوقف الشرعي التأبيد، ولا يتأبد غير العقار، غير أنه تُرك في الجهاد (السلاح والكراع) ؛ لأنه من سنام الدين، فكان معنى القربة فيهما أقوى، فلايلزم من شرعية الوقف فيهما (السلاح والكراع) شرعيته فيما دونهما، ولايلحق دلالة أيضًا؛ لأنه ليس في معناهما" [7] . ويفهم من كلام ابن الهمام عدم جواز وقف المنقول إلا ما ورد فيه نص، ولايقاس غيره عليه.
قال ابن الهمام:"حكم الوقف الشرعي التأبيد، ولا يتأبد غير العقار، غير أنه تُرك في الجهاد (السلاح والكراع) ؛ لأنه من سنام الدين، فكان معنى القربة فيهما أقوى، فلايلزم من شرعية الوقف فيهما (السلاح والكراع) شرعيته فيما دونهما، ولايلحق دلالة أيضًا؛ لأنه ليس في معناهما" [7] . ويفهم من كلام ابن الهمام عدم جواز وقف المنقول إلا ما ورد فيه نص، ولايقاس غيره عليه.
(1) المغني: ابن قدامة (5/ 490) .
(1) المغني: ابن قدامة (5/ 490) .
(2) حاشية رد المحتار على الدر المختار: محمد ابن عابدين (3/ 518) .
(2) حاشية رد المحتار على الدر المختار: محمد ابن عابدين (3/ 518) .
(3) أحكام الوقف: للخصاف (ص35) .
(3) أحكام الوقف: للخصاف (ص35) .
(4) أحكام الوقف والوصايا: د. أحمد فراج حسين (ص267) .
(4) أحكام الوقف والوصايا: د. أحمد فراج حسين (ص267) .
(5) صحيح البخاري (2/ 156) .
(5) صحيح البخاري (2/ 156) .
(6) أخرجه أحمد واللفظ له (2/ 375) ، وأخرجه البخاري (2/ 135) .
(6) أخرجه أحمد واللفظ له (2/ 375) ، وأخرجه البخاري (2/ 135) .
(7) فتح القدير: ابن الهمام (5/ 51) .
(7) فتح القدير: ابن الهمام (5/ 51) .