والمتفحِّص فيما ذهب إليه الفقهاء يرى أنّ الفقهاء أجازوا التأقيت في الوقف وإن لم يسمّوه توقيتًا، وأدخلوه ضمن الوقف المؤبد، وقد فتحوا بذلك بابًا واسعًا لفعل الخيرات والصدقات الجارية التي لا يستوعبها مبدأ التأبيد [1] .
والمتفحِّص فيما ذهب إليه الفقهاء يرى أنّ الفقهاء أجازوا التأقيت في الوقف وإن لم يسمّوه توقيتًا، وأدخلوه ضمن الوقف المؤبد، وقد فتحوا بذلك بابًا واسعًا لفعل الخيرات والصدقات الجارية التي لا يستوعبها مبدأ التأبيد [1] .
ونلحظ من خلال التتبع التاريخي لآراء الفقهاء في مسائل الوقف أنهم توسعوا في وقف المنقولات كلّما اقتضت حاجة المجتمع إلى التوسع فيها، حتى أصبحت المنقولات التي يجوز أن يجري فيها الوقف كثيرة، فخرجت لكثرتها عن كونها استثناءً من الأصل، وقد نصوا على جواز وقف ما جرى العرف به.
ونلحظ من خلال التتبع التاريخي لآراء الفقهاء في مسائل الوقف أنهم توسعوا في وقف المنقولات كلّما اقتضت حاجة المجتمع إلى التوسع فيها، حتى أصبحت المنقولات التي يجوز أن يجري فيها الوقف كثيرة، فخرجت لكثرتها عن كونها استثناءً من الأصل، وقد نصوا على جواز وقف ما جرى العرف به.
ولاشك أنّ هذا المنهج الذي يمكن وصفه بالمحافظ على الثوابت، والمرن في تحقيق مقاصد البرّ حسب الأعراف والمتغيرات الاجتماعية عبر العصور، هو الذي يحدد ويبيّن حكم ما استجدّ من قضايا في موضوعات الوقف الخيري مثل؛ وقف الأسهم، والسندات، والحقوق، والمنافع.
ولاشك أنّ هذا المنهج الذي يمكن وصفه بالمحافظ على الثوابت، والمرن في تحقيق مقاصد البرّ حسب الأعراف والمتغيرات الاجتماعية عبر العصور، هو الذي يحدد ويبيّن حكم ما استجدّ من قضايا في موضوعات الوقف الخيري مثل؛ وقف الأسهم، والسندات، والحقوق، والمنافع.
أمّا بالنسبة لاشتراط ذكر التأبيد في الصيغة؛ فأرى أنّ الأصل في الوقف التأبيد مالم ينص الواقف على خلاف ذلك، وليس ذلك افتئاتًا على إرادة الواقف؛ لأنّ الأصل في التصرف أن يكون على وفق الشرع، وهو هنا التأبيد، مالم ينص الواقف على تأقيت الوقف لمدة محددة، وسواء في ذلك الوقف على الخيرات، أو وقف شقة أو بناء لمسجد، وقد دعت الحاجة إلى ذلك في كثير من البلدان، فقد تكون الحاجة قائمة للصلاة في منزل إلى أن يتمّ إنشاء مسجد [2] .
أمّا بالنسبة لاشتراط ذكر التأبيد في الصيغة؛ فأرى أنّ الأصل في الوقف التأبيد مالم ينص الواقف على خلاف ذلك، وليس ذلك افتئاتًا على إرادة الواقف؛ لأنّ الأصل في التصرف أن يكون على وفق الشرع، وهو هنا التأبيد، مالم ينص الواقف على تأقيت الوقف لمدة محددة، وسواء في ذلك الوقف على الخيرات، أو وقف شقة أو بناء لمسجد، وقد دعت الحاجة إلى ذلك في كثير من البلدان، فقد تكون الحاجة قائمة للصلاة في منزل إلى أن يتمّ إنشاء مسجد [2] .
المطلب الثاني
المطلب الثاني
وقف المنقول
وقف المنقول
يقصد بالمنقول ما يقابل العقار، ممّا يمكن نقله من مكان لآخر، وتحويله من هيئة لهيئة، يستوي في ذلك أن يكون بناءً أو غراسًا أو دوابًا أو آلات ريّ أو حرث [3] .
يقصد بالمنقول ما يقابل العقار، ممّا يمكن نقله من مكان لآخر، وتحويله من هيئة لهيئة، يستوي في ذلك أن يكون بناءً أو غراسًا أو دوابًا أو آلات ريّ أو حرث [3] .
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز وقف العقار بناءً على أنّ الوقف يقتضي التأبيد عند الجمهور، ويلزم أن تكون العين الموقوفة صالحة للبقاء، وهوما يتصوّر في العقار، وقد ثبت ذلك عن الصحابة الكرام، قال الحميدي:"تصدق أبوبكر -رضي الله عنه- بداره على ولده. وعمر -رضي الله عنه- بربعه عند المروة على ولده، وعثمان -رضي الله عنه- برومة، وعلي -رضي الله عنه- بأرضه بينبع، وتصدق الزبير -رضي الله عنه- بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد -رضي الله عنه- بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص -رضي الله عنه- بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام -رضي الله عنه- بداره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم"
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز وقف العقار بناءً على أنّ الوقف يقتضي التأبيد عند الجمهور، ويلزم أن تكون العين الموقوفة صالحة للبقاء، وهوما يتصوّر في العقار، وقد ثبت ذلك عن الصحابة الكرام، قال الحميدي:"تصدق أبوبكر -رضي الله عنه- بداره على ولده. وعمر -رضي الله عنه- بربعه عند المروة على ولده، وعثمان -رضي الله عنه- برومة، وعلي -رضي الله عنه- بأرضه بينبع، وتصدق الزبير -رضي الله عنه- بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد -رضي الله عنه- بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص -رضي الله عنه- بالوهط وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام -رضي الله عنه- بداره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم"
(1) المرجع السابق (ص106) .
(1) المرجع السابق (ص106) .
(2) يرى الدكتور منذر قحف في كتابه القيم (الوقف الإسلامي: تطوره، إدارته، تنميته) اعتبار إرادة الواقف مطلقًا حيث يقول:"لايكفي كون الأصل الموقوف ذا طبيعة مؤبدة حتى يتأبد الوقف، بل لابد من أن يقصد الواقف معنى التأبيد". وأنا معه في اعتبار إرادة الواقف، ولكن ماالحكم إذا قال: وقفت هذا البيت مسجدًا أو على جهة برّ دون أن يذكر مدة معينة؟ أرى في هذه الحال أن يكون مؤبدًا؛ عملًا بأنّ الأصل في الوقف التأبيد، وليس استدلالًا بطبيعة الشيء الموقوف إن كانت مؤبدة أو مؤقتة كما ذكر الدكتور منذر قحف، انظر (ص103) .
(2) يرى الدكتور منذر قحف في كتابه القيم (الوقف الإسلامي: تطوره، إدارته، تنميته) اعتبار إرادة الواقف مطلقًا حيث يقول:"لايكفي كون الأصل الموقوف ذا طبيعة مؤبدة حتى يتأبد الوقف، بل لابد من أن يقصد الواقف معنى التأبيد". وأنا معه في اعتبار إرادة الواقف، ولكن ماالحكم إذا قال: وقفت هذا البيت مسجدًا أو على جهة برّ دون أن يذكر مدة معينة؟ أرى في هذه الحال أن يكون مؤبدًا؛ عملًا بأنّ الأصل في الوقف التأبيد، وليس استدلالًا بطبيعة الشيء الموقوف إن كانت مؤبدة أو مؤقتة كما ذكر الدكتور منذر قحف، انظر (ص103) .
(3) أحكام الوقف والوصايا في الشريعة الإسلامية: د. أحمد فراج حسين (ص267) .
(3) أحكام الوقف والوصايا في الشريعة الإسلامية: د. أحمد فراج حسين (ص267) .