الصفحة 21 من 27

الحقوق - في الواقع - منافع يقرُّها الشرع لفردٍ أو جهةٍ، وقد تتعلق بالأموال، كحق الانتفاع وحق الشفعة، وحق المرور في الطريق، وحق الشرب وحق المسيل.

وقد تتعلق بما ليس بمالٍ كحق الحضانة وحق القصاص، وقد تكون أمرًا اعتباريًا ... لا وجود له إلا بفرض من جهة الشرع، كحق الشفعة وحق الحضانة، وقد تكون أمرًا ذا وجودٍ خارجي، كحق السكنى، وحق المرور، وحق الشرب.

ومعلومٌ أن هناك اتجاهان فقهيان في اعتبار الحقوق والمنافع أموالًا أم لا؟

-فالحنفية: لا يعدُّون الحقوق والمنافع أموالًا؛ لعدم إمكان حيازتها، وهم يشترطون فيما يعدُّ مالًا أن يكون عينًا ماديًا موجودةً، قابلة للادخار والإحراز.

-والجمهور: يعدُّون الحقوق والمنافع أموالًا، لتموُّلها عرفًا بين الناس، وبذل الأموال لتحصيلها، والشرع اعتبر المنافع أموالًا، بشاهد قوله تعالى - في مهور النساء: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} ، وفي قصة زواج موسى عليه السلام بابنة الرجل الصالح، كان المهر عمل موسى عليه السلام عنده مدة عشر سنوات.

لكنَّ الجمهور يقصرون تموُّل الحقوق بما أريد به منفعة متمولة، كحق المستأجر في العين التي استأجرها، ولذا أجازوا الاستعاضة عنها، وحق المرور، وحق الشفعة، على تفصيلٍ وخلافٍ ليس محلُّه هذا [1] .

ولا يعدُّونها أموالًا إن أريد بها تلك الأمور المعنوية الشرعية، التي لا وجود لها إلا باعتبار الشارع، كحق الحضانة، وحق الولاية، وحق القصاص.

الحقوق المعنوية: مفهومها وتموُّلها [2] :

نوعٌ حديثٌ من الحقوق المالية أنتجته الأوضاع الحياتية المدنية والاقتصادية والصناعية والفكرية الحديثة، تعرضت لتنظيمه القوانين العصرية، وضبطت ملكيته الاتفاقات الدولية.

ومفهوم الحقوق المعنوية هو:"سلطة لشخصٍ على شيءٍ غير مادي".

ومن أفرادها: حق المؤلِّف في المصنفات العلمية والأدبية والفنية مما قد يطلق عليه براءة الاختراع، في المخترعات، وفي برامج الحاسوب، هو ما اصطلح على تسميته بالملكية الصناعية.

والاسم التجاري والعلامة التجارية، وامتيازات إصدار الدوريات مما قد يعرف بالملكية التجارية.

فكلُّ مُنتجٍ لأثر مبتكرٍ، أو جهدٍ متميزٍ مستقلٍّ، أدبي أو فني أو صناعي أو علمي، له الحق في نسبة هذا الأثر الفكري والجهد الذهني إليه، والاحتفاظ بذلك. ويكون مختصًا بالمنفعة المالية التي يمكن الحصول عليها جراء نشر هذا المنتج والأثر وتعميمه.

وظاهرٌ معلومٌ أن صاحب هذا الحقِّ المعنويِّ، وهذا الأثر قد بذل جهودًا ذهنيةً وأموالًا، وأوقاتًا، وربما استعان بخبراء ومراكز أبحاث، ومختبرات، ونحو ذلك.

(1) انظر - في تفصيل ذلك: الملكية / أ. د. العبادي: 1/ 186 - 182.

(2) في أمر"الحقوق المعنوية"وتفصيلها، وتأصيل تموُّلها - انظر: الملكية / أ. د. عبد السلام العبادي: 1/ 196 - 203، حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن / أ. د. فتحي الدريني، ضمن"بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله"2/ 5 - 83، بحث"بيع الحقوق المجردة / للشيخ تقي العثماني، المشار إليه آنفًا، الحقوق المعنوية وتطبيقاتها المعاصرة / أ. د. علي محي الدين القره داغي، ضمن"بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة"393 - 440."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت