الصفحة 22 من 27

وظاهرٌ أيضًا: أن هذا الحق المعنوي قد يتعلق بمعانٍ، ومدركاتٍ ذهنيةٍ مجرَّدةٍ، وقد يتعلق بمصنوعٍ ماديٍّ كان له فائدة ونفع للآخرين.

وجليٌّ مما سبق: أن هذه الحقوق المعنوية توافرت فيها الخصائص التالية:

1 -التموُّل، ومناط المالية - بعد الإباحة الشرعية - هو: ما له قيمةٌ بين الناس عرفًا، فالعرف أصل التموُّل، وهو جارٍ قائمٌ في هذه الحقوق، ومحلُّ الحق المعنوي، والذي سمَّاه القانون بالشيء غير المادي، داخلٌ في حقيقة التموُّل، ومسمَّى المال في الشريعة؛ ذلك أن له قيمةٌ بين الناس عرفًا، ويباح الانتفاع به شرعًا، فإذا قام الاختصاص به تكون حقيقة الملك له قد وجدت.

2 -الاختصاص وهو أثر التموُّل ونتيجته، فيسع صاحب هذا الحق المعنوي الاختصاص بهذا الإنتاج، وحقُّ التصرُّف فيه، ومنع غيره من التعدِّي عليه أو الاستغلال له دون إذنه، والشرع والقضاء والقانون يحمي ذلك الاختصاص، فالدول الحديثة يقع فيها ذلك، من خلال نظام الحماية والتسجيل والإيداع، تحقيقًا للاختصاص، وحفظًا للحقوق. والاتفاقات الدولية فرضت العقوبت والغرامات تأكيدًا على منع انتحال هذه الحقوق.

3 -أن هذا الاختصاص وإحراز كلِّ شيء بما يلائمه من هذه الحقوق المعنوية، يقوم مقام الحيازة المادية، فهو حيازةٌ اعتباريةٌ حكميةٌ، كما أن هذه الحقوق مالٌ اعتباريٌّ.

4 -الشرع أيضًا: لا يشترط التأبيد لتحقق معنى الملك، فإذا كان لا بدَّ أن يوقَّت الحقُّ المعنوي بمدةٍ معينةٍ، كما في القوانين المنظِّمة لذلك، فإن هذا التوقيت لا يخرجه عن دائرة الملكية المعتبرة شرعًا. وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، في شأن الحقوق المعنوية (43، 5/ 5) ، مؤكِّدًا ذلك، بما يلي:

أولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوقٌ خاصةٌ لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمةٌ ماليةٌ معتبرةٌ لتموُّل الناس لها. وهذه الحقوق يعتدُّ بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.

ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوضٍ ماليٍّ، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقًا ماليًا.

ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونةٌ شرعًا، ولأصحابها حقُّ التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت