وقف الحقوق المعنوية:
بناءً على هذا القرار المجمعي الموفَّق، وما في حيثياته وتعليلاته المسدَّدة، وبناءً على ما سبق تقريره في محلِّ عقد الوقف وما يصحُّ وقفه، ولنصوص الفقهاء المتعددة في أمثلةٍ من الحقوق والتصرفات، وسَّعوا دائرة اعتبارها وتموُّلها، ورعايتها، وجوَّزوا الاعتياض عنها، أو النزول عنها بعوضٍ، على تفصيلٍ وخلافٍ بين المذاهب في ذلك، من هذه الأمثلة:
1 بيع حق الممرِّ، وبيع حق التعلِّي، وحقِّ غرز الخشب على الجدار، وجواز الاعتياض عن فتح الباب والنافذة، وحفر البئر في الطريق بعوض، وبيع حق الشّرب.
2 أو الاعتياض عن بعضها عن طريق التنازل والصلح، في مسألة الخلو، وحق الاستمرار في الوظائف السلطانية أو الوقفية.
لكلِّ ذلك: فإن وقف الحقوق المعنوية، وتحبيسها، ولو كانت مؤقتةً، هو أمرٌ مشروعٌ، يصحُّ من واقفه، ويدخل - بعد فضل الله تعالى - في أجر الصدقة الجارية.
صورٌ وتطبيقات للحقوق المعنوية، مما يمكن ويصحُّ وقفه [1] :
أ حقوق الملكية الفكرية:
وهي تشمل:
1 -المؤلفات المكتوبة في أي فنٍّ أو علم من العلوم (المؤلفات الأدبية - التاريخية - العلمية - الفقهية - الجغرافية - الفلسفية ... ) .
2 -الاختراعات والابتكارات.
3 -برامج الكمبيوتر وأوعية المعلومات، من الأسطوانات والأقراص المدمجة.
4 -الخرائط والرسوم الهندسية.
5 -الأعمال التصويرية، والتسجيلات المسموعة والمرئية.
6 -المراسلات الشخصية ذات القيمة الأدبية أو التاريخية.
7 -المواقع الإلكترونية، تصميمًا ومادةً، سواءٌ أكانت لأفراد أو شركات أو جامعات أو قطاع حكومي، أو غير ذلك.
ويمكن تحويل هذه الحقوق إلى وقف، بأحد الأساليب التالية:
• تصريح من صاحب هذا الحق بعدم احتفاظه به = حقوق الطبع والتوزيع غير محفوظة، وأنه يسوغ لكلِّ شخصٍ طبعه وتوزيعه.
• ما يحصل عليه صاحبه من نسخ، أو إيقاف عددٍ من النسخ، يوزع على طلبة العلم، والمكتبات العامة، والجامعات ونحوها.
• قد يستفيد صاحب هذا الحق من ريعه ماديًا طيلة حياته، لكن يعلِّق وقفه بحياته، فإذا مات سرى وقفه، متنازلًا عن حقِّه فيه، علمًا بأن القوانين العالمية تقرُّ له بهذا الحق إلى خمسين سنةً بعد وفاته.
• يأذن صاحب هذا الحق في وضعه على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) بحيث يكون مشاعًا، لكلِّ من أراد الإفادة منه.
• يأذن بترجمته ونقله إلى لغات أخرى، دون مقابل، مريدًا بذلك الوقف.
• وقف براءة الاختراع مثل وقف حق التأليف، بأن يكون موضع نفع جميع الناس، وقد وقع لكثيرٍ من الأطباء المسلمين المخلصين، المزاولين لما يعرف بالطب
(1) في جملة هذه التطبيقات والصور - انظر: المصادر السابقة، وبحث د. صهيب حسن عبد الغفار عن"وقف المنافع والحقوق وتطبيقاتها المعاصرة"ص 208 - 214.