اليوناني، في الهند وباكستان ونحوها أنهم ورثوا وصفات معينة وممارسات علاجية محددة، ولعدَّة أمراض، بعضها صعب، ثم إنهم ورَّثوها لمن بعدهم، وجعلوها بمثابة الوقف، لينتفع بها الناس، دون أن يحتكروها، أو يمنعوا غيرهم منها.
ب-الاسم التجاري والعلامة التجارية:
الاسم التجاري: هو اللقب المخصص لنشاطٍ تجاري، اكتسب شهرةً وعرف بهذا اللقب، وهناك شركات عرفت بجودة مصنوعاتها، وأصالة خدماتها وصار لها رواجٌ بين الناس.
والعلامة التجارية: ما اتخذ شكلًا مميَّزًا، من الكلمات والحروف، والأرقام ... والرموز، والرسوم والنقوش، أو أية إشارة أخرى، مما يكون صالحًا لتمييز منتجٍ صناعي أو تجاري أو حِرَفي أو زراعي أو أي نشاطٍ قانوني آخر.
ولا شك أن صاحب الاسم التجاري أو العلامة التجارية، قد بذل جهودًا ذهنية، وأموالًا وأوقاتًا، واستعان بخبراء، ودفع مبالغ للدعاية والإعلان، حتى استقرَّ له اعتبار هذا الاسم وهذه العلامة، وحقوق المواصفات الجيدة لسلعته، والسمعة الطيبة لنشاطه وتجارته.
ولأجل أن هذا الحق غدا متقومًا محفوظًا جاز لمالكه وقفه على سبيل التنازل عنه، أو وقف ريعه.
وهذه الحقوق المعنوية - حال وقفها وتحبيسها من مالكيها، فإنها تنتهي بانتهاء المدة المقررة قانونًا للتمتع بها، كما أن لمالكيها توقيت وقفها ابتداءً بالمدة التي يرونها.
تساؤلاتٌ فقهية، حول وقف الصكوك والأسهم، وأجوبةٌ مقترحة
· ما حكم التصرُّف في الأسهم والصكوك الموقوفة بأنواعها (القابلة للتداول وغيرها، وبخاصة بالإبدال والاستبدال؟
الأصل: بقاء الوقف واستمراره ما دام ظاهر المصلحة في ذلك، فإذا ظهرت المصلحة ولو لزيادة الريع وتنمية الغلَّة، فضلًا عن تعذُّر الانتفاع أو محدوديته = جاز الإبدال والمناقلة به، ومن المعلوم أن الاقتصاديين يختارون الاستثمار الذي يولِّد أكبر عائدٍ مالي، ما دام في دائرة الحلال.
والإبدال: إخراج الأصل الموقوف، وهو هنا الأسهم والصكوك، عن جهة وقفها ببيعها، واستبدالها بشراء أصلٍ آخر يكون بدلًا منها.
وعلى رأس هذا الاتجاه المقدَّم المرجَّح، اختيارُ الشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى - وهو قولٌ لبعض الحنفية، وبعض الحنابلة [1] .
لكن ينبغي تقييد ذلك - بخاصة في الوقف الجماعي المشترك - أن يحال أمر الإبدال والاستبدال إلى لجنةٍ من الفقهاء والخبراء، مستقلةٍ في اتخاذ القرار، لئلا يتخذ أمر الإبدال والاستبدال ذريعةً إلى إبطال الأوقاف.
قال صدر الشريعة:"يجوز الاستبدال .. ، ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في الاستبدال من الفساد ما ... لا يعدُّ ولا يحصى، فإن ظلمة القضاة جعلوه حيلةً إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين، وفعلوا ما فعلوا" [2] .
(1) الاختيارات: 182، مجموع الفتاوى: 31/ 12 - 51، البحر الرائق: 5/ 223، حاشية ابن عابدين: 4/ 384، المبدع: 5/ 453، الإنصاف: 16/ 522 - 525، وقد صنِّفت في ذلك رسائل متقابلة في الإجازة والمنع، ر. أ: رسالة إعمال المصلحة في الوقف / لسيدي العلاَّمة الشيخ عبد الله بن بيه: 26 - 33، في تأصيل ذلك وتفصيله.
(2) مجمع الأبحر: 1/ 736.