الصفحة 19 من 28

تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره .. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا ي المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.

ثانيًا: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلًا محضًا بزيادة ترجع إلى الممول) [1] .

المبحث الثاني

ضرورة الرقابة الشرعية

المطلب الأول

أسباب ضرورة الرقابة الشرعية

إن الرقابة الشرعية ذات ضرورة بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها:

1)أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية هو البديل الشرعي للمصارف الربوية والرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية؛ لتراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وموافقة معاملاتها للأحكام الشرعية.

2)عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قِبَل أغلب العاملين في المصارف الإسلامية.

3)كثرة الصور المستجدة وأنواع مستحدثة من المعاملات التجارية والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا تكاد توجد لها أحكام في المصادر الفقهية الأصلية.

4)العاملون في النشاط الاستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائمًا بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.

5)أن وجود الرقابة الشرعية على المصرف فعليًا يُعطي المصرف الصبغة الشرعية الحق، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحًا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف.

6)ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها الأساسية وقوانين إنشائها ... على أنها تعمل وفقًا لأحكام الشريعة، دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك.

7)أن المصارف الإسلامية حديثة النشأة نسبيًا، وأن العاملين الذين لديهم خبرات في العمل المصرفي الإسلامي قليلون غالبًا، ونحن نجد أن كثيرًا من موظفي المصارف الإسلامية جيء بهم من البنوك غير الإسلامية، ومن ثَمَّ فإنهم تعودوا

(1) ر: قرارات مجمع رابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة عام 2007م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت