ثالثا: الأطباء
صفات وواجبات الأطباء العاملين في هذا المجال:
يدرك الأطباء العاملون في هذا المجال قبل غيرهم خطورة مرض السكري على المريض ويحاولون دائما السيطرة على مستوى السكري في الدم بالوسائل المتاحة واختيار أنسبها واقتراح الأغذية المناسبة لكل حالة على حدة، ومراقبة المريض قبل بداية شهر رمضان بفترة كافية لضبط الجرعات اللازمة إذا رأى الطبيب أن المريض يستطيع الصيام، أما إذا رأى أنه لايستطيع ذلك فعليه أن يسدي إليه النصح والإرشاد وبيان عاقبة أمره إذا ما خالف ذلك، وأنه معرض للهلاك لخطورة حالته الصحية والتى قد تدخل إلى مرحلة لا عودة بعدها مما قد يؤدي ذلك إلى هلاكه، أو على أقل تقدير الدخول في مرحلة من المضاعفات الخطيرة التى قد تترك آثارها السلبية على المريض، وعلى الطبيب أن ينصح المريض بالذهاب إلى الفقية الذى يثق فيه لأخذ رأيه، وإذا كان من الممكن فعلى الطبيب تزويد المريض بتقرير كتابي يشرح فيه حالة المريض وما يوصي به.
لكن من هو الطبيب الذى يوكل إليه تقرير حالة المريض بالسكري لكي يصوم رمضان أم لا؟
مرض السكري مرض خطير كما سبق وتحدثنا عنه، لذلك يجب أن يكون الطبيب مسلما حاذقا في فنه وتخصصه متحليا بالإخلاص ومكارم الأخلاق ومستشعرا العبودية لله ومشهودا له بالأمانة والنزاهة، متواضعا يحترم الآخرين ومعروفا عنه الصبر والحلم والعطف والمحبة والإنصاف والاعتدال.
فإن لم يجد المريض طبيبا مسلما فأي من الأطباء من أصحاب الديانات السماوية ممن تنطبق عليه الصفات السابقة.
وإن قصر الطبيب في نصح المريض وتوعيته وإعلامه بما قد يقع له من مضاعفات فإنه يعتبر آثما لأنه قصر في حق مريضه وأخل بشروط آداب المهنة الطبية وواجباتها التى تطلب من الطبيب أن يبذل قصارى جهده لإقناع المريض باتباع التعليمات والالتزام بها.
الفقهاء:
يقع على الفقهاء دور هام وخطير إذ تجد المريض يخرج من عند الطبيب إلى الفقيه طالبا منه الإفتاء فيما يعاني منه لثقته فيه، لذلك فإن أمر الإفتاء أمر خطير، ويجب أن يكون هناك تنسيق كامل بين الأطباء والفقهاء حول هذا الموضوع، فالطبيب هو صاحب الكلمة في حالة المريض ويقدر وضعه بصورة جيدة عما إذا كان يمكنه تحمل الصيام بدون مشقه أو مخاطر أو أن حياته ستتعرض لأخطار كثيرة قد تودي به، ولايجب أن يستأثر أي من الفريقين (الأطباء أو الفقهاء) بالرأي، بل يجب أن يكون بينهما تعاون لمصلحة المريض خاصة وأن المريض دائما ثقته أكبر في الفقيه من الطبيب، فأمر الصيام والإفطار من صميم عمل الفقيه.
الإعلام:
قبل دخول شهر رمضان بفترة طويلة على الإعلام أن يهيئ مرضى السكري لمراجعة الأطباء للكشف عليهم ووضع برنامج لكل حالة، وعلى الفقهاء والأطباء الاستفادة من الوسائل الإعلامية وأهمها التلفاز ببث رسائل ونصائح إلى مرضى السكرى بالتعاون مع الأطباء والفقهاء من أجل صحتهم واتباع إرشادات الأطباء ونصائحهم وفتاوى الفقهاء وما يصدر عنهم.
مما سبق يتضح الآتي: