الصفحة 6 من 20

2 -أن الوقف عند جمهور الفقهاء الشافعيَّة، والحنابلة، وأبي يوسف، ومحمد صاحبي أبي حنيفة يخرج الموقوف عن ملك الواقف، ويرى أبو حنيفة والمالكية أنه لا يخرج عن ملك الواقف.

3 -يشترط جمهور العلماء في الوقف؛ التأبيد والتنجيز والإلزام، ولا يشترط ذلك المالكية، بل يجوز عندهم أن يكون مؤقتًا، وأن يقع معلَّقًا.

4 -يصح وقف العقار والمنقول والمشاع عند جمهور العلماء، ومنع الحنفيَّة من وقف المنقول، لأنه لا يتحقق به شرط التأبيد لكونه على شرف الهلاك.

وهذا الاختلاف مرجعه إلى عدم وجود نصٍّ يحسم المسألة، فاجتهد العلماء في وضع الشروط التي يرونها محققة لمعنى الوقف ومقاصده حسبما تفيده النصوص التي دلَّت على مشروعيَّته.

وهذا كله عند من يرى مشروعيَّته، وهم جماهير علماء الأمة، وإن كان هناك من يرى عدم مشروعيته، كما يروى ذلك عن القاضي شريح الكندي، وعن أبي حنيفة استنادًا إلى أنه يؤدي إلى تضييع فرائض الله المتعلِّقة بالمواريث التي حددها الله، وتولى قسمتها، وإلى أن شريعة الإسلام جاءت تبطل الحبوس التي شاعت في الجاهلية، وقد نقل عن شريح رحمه الله عندما سأله سائلٌ عن الحبس أنه قال: لا حبس عن فرائض الله، وجاء عنه قوله: جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإطلاق الحُبس.

وقد ردَّ الإمام مالكٌ رحمه الله مقالة شُريحٍ هذه بقوله: إنَّما تكلَّم شريحٌ ببلده -العراق- ولم يرد المدينة فيرى أحباس الصحابة، وينبغي للمرء أن لا يتكلم فيما لم يُحط به خبرا [1] .

كما ردَّ عليه الإمام الشافعي رحمه الله بردٍّ مفصَّل من أربعة أوجهٍ فقال:

1 -الحبس التي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم- ما وصفنا من البحيرة والوصيلة، والحام، والسائبة إن كانت من البهائم، فإن قال قائل: ما دلَّ على ما وصفت؟ قيل: ما علمنا جاهليًَّا حبَّس دارًا على ولد، ولا في سبيل الله، ولا على مساكين، وحبسهم على ما وصفنا ... فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقها.

2 -فإن قال قائل: فهو يحتمل ما وصفت، ويحتمل إطلاق كل حبس فهل من خبر يدل على أن هذه الحبُس في الدور، والأموال خارجة عن الحبس المطلقة؟ قيل: نعم، أخبرنا سفيان عن نافع عن ابن عمر، قال: جاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالًا لم أصب مثله قط، وأردتُ أن أتقرَّب به إلى الله عزَّ وجلَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حَبِّسْ أَصْلَهُ، وَسَبِّل ثَمَرَتَه» [2] .

3 -حجَّة الذي أبطل الصدقات الموقوفات ... لا حجَّة فيها عندنا، ولا عنده؛ لأنه يقول: قول شريح على الانفراد لا يكون حجة، ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله عز وجل، فإن قيل: وكيف؟ قيل: إنما أجزنا الصدقات الموقوفات إذا كان المتصدق بها صحيحًا، فارغة [3] من المال، فإن كان مريضًا لم نجزها إلا من الثلث؛ إذا مات من مرضه ذلك، وليس في واحدة من الحالين حبس عن فرائض الله.

4 -فإن قال قائل: وإذا حبَّسها صحيحًا ثم مات لم تورث عنه! قيل: فهو أخرجها وهو مالكٌ لجميع ماله يصنع فيه ما يشاء، ويجوز له أن يخرجها لأكثر من ذلك عندنا،

(1) التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبدالله المواق6/ 18.

(2) الأم، 4/ 58

(3) يعني: غير مشغولة بما ينفع وقفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت