فهرس الكتاب
يتمسك المدير بخلاف الأصل فيطالب بالبينة على أن الخسارة لم تكن عن خطأ منه؛ وإن عجز عن ذلك، حكم بتضمينه.
وبالنظر في مسوغات هذه الاجتهادات، وظروف الاستثمار العامة وآلياته في عصرنا، نرى أن هذا الاجتهاد يمكن قبوله إن قيّد ببعض الشروط. ومؤداه أن تكون يد مدير الصكوك المال يد أمانة فلا يضمن المال في حال الخسارة إلا أن يعجز عن إثبات عدم تقصيره في حفظه أو استثماره. وهذا تعديل طفيف لقول الفقهاء في يد المضارب ونحوه، فهم قد عدوه أمينًا، لكن لم يكلفوه عبء إثبات عدم تقصيره أو إهماله أو مخالفته لشروط العقد حتى يقال بتضمينه، بل عدوه سالمًا من ذلك حتى يثبت رب المال العكس. أما الرأي الذي نراه أنسب لمقتضيات عصرنا، فهو أن نكلف المباشر لعملية استثمار المال من مضارب ونحوه عبء إثبات عدم مسؤوليته في حال تحقق الخسارة، فيكون مسؤولًا عنها حتى يثبت عدم قيام ما يوجب تضمينه شرعًا من إهمال أو تقصير أو مخالفة شروط. أي أن الرأي الجديد يختلف عن المعروف فقهًا في تحديد المطالب بالبينة، فهو في الفقه رب المال، وهو بحسب الرأي الجديد المباشر للاستثمار، أو ما يسمى بمدير الاستثمار.
وهذا الرأي له وجاهته، ولا سيما أن مدير الاستثمار هو مدع لمّا ادعى بدايةً جدوى المشروع وربحيته، ودَعم ذلك بدراسة مفصلة تؤيد دعواه. والأمر الآخر أن ظروف الاستثمار في أيامنا تختلف عن سابقتها، فقد يكون رب المال مصرفًا إسلاميًا، أو مؤسسة إسلامية تستثمر أموال الآلاف من العملاء، فلا يسعها أن تعرّض أموال هؤلاء للخطر ولا سيما مع كثرة المحتالين، وضعف الرادع الديني والذمم المالية للناس في أيامنا.
ومن اعتبار آخر، فإن إقرار مثل هذه الصيغة من صيغ الاستثمار، يشجع المؤسسات المالية الإسلامية على الدخول في مجال الاستثمار الحقيقي بالمضاربة والمشاركة، والحد من الركون إلى التمويل المالي بطريق البيع الشكلي للسلع، والذي قد لا يختلف في جوهره الاقتصادي عن التمويل التقليدي.
لكن هذا الرأي من تحميل مدير الاستثمار مسؤولية رأس المال حتى يثبت العكس ينبغي تقييده بشروط هي الآتية:
-أن لا يكون مدير الاستثمار قد نصّ بدايةً على عدم مسؤوليته على إثبات براءته من الخسارة الواقعة، وأقرّه على ذلك رب المال.
-أن ينصّ الاتفاق أو العقد بين الطرفين على تحديد مسببات الخسارة التي لا يكون بوقوعها مدير الاستثمار مسؤولًا عن رأس المال، مثل وقوع الأزمات المالية، والكوارث ونحو ذلك.
-أن يُحتكم إلى محكّم خارجي مستقل يتمتع بالخبرة الشرعية والتجارية اللازمة للحكم في هذه المسائل، لتقرير مسؤولية مدير الاستثمار من عدمها.
-أن يقتصر تضمينه، في حال عجزه عن تبرئة نفسه وتحميله مسؤولية الخسارة التي وقعت حقيقة وأضرت بكل الأطراف، على رأس المال، ولا يتجاوز بذلك إلى الربح، لأن هذا الحكم على خلاف القياس لاعتبارات تقدمت، فلا يتوسع فيه.
ب. التعهد بشراء الصكوك
يقدم مدير الصكوك على اختلاف أنواعها أو مُصدِرها تعهدًا بشراء الصكوك، ويجري التعهد بالشراء بإحدى القيم الآتية:
-القيمة السوقية لموجودات الصكوك