فهرس الكتاب
ومن المهم من الناحية الشرعية أن نحدد المقاصد الشرعية من وراء إصدار الأدوات المالية بصفة عامة، والصكوك بصفة خاصة. ونلخصها فيما يلي:
(1) ان تعين الأداة المالية على جمع الأموال من أصحابها، واستثمارها من قبل المتخصصين، بأقل التكاليف الممكنة وبأسهل الطرق المتاحة.
(2) أن تهيئ لأصحاب الأموال فرصا لتوظيف أموالهم تحقق ما يلي:
2.1. ارتفاع درجة الأمان إلى أقصى حد ممكن، وانخفاض المخاطر إلى أدنى حد ممكن.
2.2. ارتفاع العائد من التوظيف إلى أعلى حد ممكن.
2.3. إمكان تسييل المال واسترداده دون تأخير، وهذا ما يوصف بالسيولة.
(3) أن توازن بين مصالح أصحاب الأموال ومصالح المستثمرين، بحيث لا تتيح لإحدى الفئتين استغلال الفئة الأخرى. ومن ذلك:
3.1. أن تتاح الفرصة لأصحاب رؤوس الأموال الحصول على كافة المعلومات اللازمة عن طبيعة وإجراءات الاستثمار ونتائجه، لكي يتمكنوا من متابعة استخدام أموالهم بصورة مستمرة وفعالة.
3.2. أن تتاح الفرصة لأصحاب رؤوس الأموال لمحاسبة المستثمرين في حالة الإهمال والتقصير ومخالفة شروط العقد.
3.3. أن يتم إصدار وتداول الصكوك واستثمار حصيلتها بما يتفق مع أحكام الشريعة الغراء، وبما يحقق مقاصدها.
سوق الصكوك
بدأ تاريخ الصكوك في ماليزيا عام 2002 حين تم إصدار ما يقارب المليار دولار منها. ونما حجم الصكوك المصدرة بمعدلات مرتفعة، حتى تجاوز 94 مليار دولار عام 2007. وسادت توقعات متفائلة باستمرار نمو المعروض من الصكوك، شكل (1) . ولكن في عام 2008 تسبب النقص العالمي في السيولة، نتيجة أزمة الديون العقارية الرديئة في العالم الغربي، وكذلك الخلاف بين الفقهاء حول الأساليب التي كانت تستخدم في تقديم ضمانات لحملة الصكوك، في انحسار النمو في إصدارها بدرجة كبيرة، حيث لم يتجاوز مجمل ما أصدر منها خلال ذلك العام 19 مليار دولار إلا بقليل.
واستمرت ماليزيا في الاحتفاظ بمركز المقدمة بين مصدري الصكوك حتى عام 2006. ولا شك أن الخبرة الماليزية وتطور قطاعها المالي قد ساعدها كثيرا في الحصول على قصب السبق في هذا المضمار، شكل (2) . إلا أن الصكوك الماليزية بدأت في الغالب مبنية على بيوع العينة المحرمة وبيع الدين. وقيل لتبرير ذلك حينئذٍ أن المذهب الشافعي يسمح ببيوع العينة. ولكن عندما تبين أن الصكوك الماليزية لم تستطع أن تحصل على قبول دولي في الدول الإسلامية، واقتصر تداولها على الأسواق المجاورة وأسواق الدول الغربية، بدأت ماليزيا في الإقلاع عن الاعتماد على بيوع العينة والديون. ومن المنتظر أن يتم استبعاد الصكوك المبنية على عقود محرمة بالتدريج.
وفي عام 2007، تمكنت الإمارات من الوصول إلى المقدمة وتفوقت على ماليزيا بفارق صغير. وجاءت السعودية بعد ماليزيا في الترتيب وبفارق كبير، شكل (3) . وفي عام 2008 بقيت الإمارات في الصدارة وقل الفارق بينها وبين ماليزيا، كما حلت الكويت محل السعودية في المركز الثالث، شكل (4) .