الصفحة 8 من 31

أن علاقة حامل الصك بمدير الصكوك تختلف عن علاقة حامل السهم بإدارة الشركة، فحامل الصك ليس له الحق في تعيين إدارة الصكوك ولا عزلها، وإن كان له الحق في بيع صكه إلى الغير، تماما كما يحق لحامل السهم بيعه إلى الغير.

والخلاصة أن العلاقة بين حامل الصك والمضارب يحكمها عقد مضاربة الجمع، التي يقوم المضارب فيها باستثمار أموال عدد كبير من أصحاب الأموال، الذين يدخلون ويخرجون من المضاربة عن طريق بيع وشراء الصكوك.

ب. الفرق بين الصكوك والسندات

السند حق على الشيوع في دين نقدي يكون ربويا على الأغلب [1] ، وبالتالي، فإن حامل السند يحصل على حصته من الفائدة أو الربا المدفوعة على السند، وقد يكون سعر الفائدة ثابتا، وبالتالي يكون الدخل من السند ثابتا كذلك، وقد يكون متغيرا، مما يجعل الدخل من السند متغيرا. وبالتالي فإن حيازة السهم وتجارته حرام، لوقوع ربا القرض المحرم.

أما الصك فهو حق على الشيوع في موجودات مستثمرة يكون بعضها عيونا وبعضها ديونا ونقودا. وسنتناول احتواء موجودات الصك على الديون ومدى تأثيره على جواز تملكه وتداوله.

أهمية الصكوك

يتكون الهيكل المؤسسي لقطاع التمويل من ثلاثة مكونات رئيسة: البنوك والمؤسسات المالية، وأسواق النقد والمال، والأدوات المالية والنقدية، وسلطات الإشراف والرقابة. وتدخل الصكوك ضمن الأدوات المالية والنقدية. ويقوم قطاع التمويل على تخصيص الموارد المالية التي يجتذبها من أصحاب الأموال بين الاستخدامات المختلفة في الاقتصاد. وإذا تحققت الكفاءة في هذا القطاع، فإن الموارد المالية سوف تتوزع على أفضل الاستخدامات الممكنة، بحيث يتحقق تعظيم الإنتاج. وبالتالي، فإنه يكون من غير الممكن زيادة إنتاج الدولة عن طريق إعادة تخصيص الموارد، لأن تخصيص الموارد قد وصل إلى مستواه الأمثل.

والصكوك أداة مالية ظهرت على أيدي علماء الاقتصاد الإسلامي، وليست أداة مولدة. وبالتالي فإنه لا يجوز أن نحمل هذه الأداة أوزار التمويل التقليدي، الأمر الذي يحولها من أداة مالية إسلامية إلى أداة مالية تقليدية. والغرض من وراء الصكوك هو جمع الأموال من أصحابها واستخدامها في الاستثمار. ومن الملاحظ أن الاستثمار بصفة عامة المقصود منه استحداث موجودات منتجة وخلطها مع بعضها البعض، في إطار نشاط اقتصادي: إنتاجي (إنتاج الطيبات من السلع والخدمات) أو تجاري (شراء وبيع السلع والخدمات) . والمقصود بالاستثمار في حالة الصكوك هو اقتناء الموجودات المدرة للدخل، بسبب كونها موظفة في نوع من النشاط الاقتصادي. هذا الاقتناء يهيئ لقطاع الأعمال الحصول على الموجودات المطلوبة للنشاط بأقل تكلفة تمويل ممكنة، كما يهيئ لحملة الصكوك المشاركة في الدخل الناجم عن النشاط الاقتصادي.

ومن أمثلة ذلك، أن يتم إصدار صكوك تستخدم حصيلتها في اقتناء آلات وتأجيرها إلى مصنع إجارة منتهية بالتمليك، أو اقتناء طائرات وبيعها بثمن آجل إلى شركة طيران، أو اقتناء مباني والدخول بقيمتها في مشاركة مع شركة صناعية أو تجارية. والأمثلة في ذلك كثيرة.

(1) من الممكن جدلا أن يمثل السند حقا في دين نقدي لا ربوي، أو قرض حسن، ولكننا لا نجد أمثلة عملية لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت