الصفحة 9 من 14

الأصول المحرمة شرعا دخولها في التوريق/التصكيك

اتفق الفقهاء على حرمة دخول الأصول التى تستند إلى القروض الربوية لحرمة الربا فلا يجوز التعامل بالقروض المبنية عليه. أما الخلاف ففي كون الأصول مجموعة من القروض في الذمم المستندة إلى الأدوات التمويلية الإسلامية كالبيع بثمن آجل والمرابحة، فهل يجوز تصكيكها. فقد قرر هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بعدم جواز تصكيك الديون في الذمم. [1] وذلك لعدم جواز بيع الدين عند جمهور الفقهاء. أما في ماليزيا، فقد أصدر المجلس الاستشاري الشرعي بهيئة الأوراق المالية الماليزية قرارا بجواز بيع الدين وبالتالي جواز توريق الديون في الذمم. [2] وأما جمهور الفقهاء المعاصرين، قالوا بعدم جواز بيع الدين، ولذلك لا يجوز توريق المصرفي أي توريق الديون في الذمم.

تعريف الدين وآراء الفقهاء في بيعه

فقد عرف الحنفية الدين بأنه ما ثبت في الذمة من مال في معاوضة أو إتلاف أو قرض، بينما الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة عرفوا الدين بصيغة أعم وهو: ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته. [3]

فقد اتفق الفقهاء على جواز بيع الدين لمدينه، ولكنهم اختلفوا في حكم بيع الدين لغير المدين.

1)قول جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة والظاهرية وبعض الشافعية أن بيع الدين لغير مدينه لا يجوز لأنه من باب بيع الإنسان ما ليس عنده كما نهى عنه الرسول (ص) ، وبسبب الغرر لأن الدين عند الحنفية يعتبر مال حكمي لا يقدر البائع تسليمه، كما قال الكاساني:"ولا ينعقد بيع الدين لغير من عليه الدين لأن الدين إما أن يكون عبارة عن مال حكمي في الذمة، وإما أن يكون عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه، وكل ذلك غير مقدور التسليم في حق البائع". [4]

2)أما المالكية فالأصل عندهم لا يجوز عندهم بيع الدين من غير المدين إلا أنهم أجازوا بشرط انتفاء الغرر والمحظورات الأخرى، فيشترطون الشروط الآتية لجوازه: [5]

-أن يكون المديون حاضرا لا غائبا.

-أن يكون المديون مقرا بالدين.

-أن يكون الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه، فلا يجوز بيعه إذا كان طعاما فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه.

-أن يباع الدين بغير جنسه، فإن كان الدين دراهم وبيعه بالدراهم لا يجوز، وإن كان من جنسه فلا بد من التساوي.

(1) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعايير الشرعية، 2007، البند 5 من المعيار الشرعي رقم 1

(3) الموسوعة الفقهية، (الكويت: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) ، 1985م، جـ 21، ص 103

(4) الكاساني، علاءالدين أبي بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (بيروت: دار الفكر) ، جـ 5، ص 148

(5) الحطاب، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل شرح مختصر الخليل، (بيروت: دار الفكر) ، 1978م، جـ 4، ص 368

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت