فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الصكوك المعاصرة وحكمها

وهذا البحث يعد اليوم من أهم البحوث الاقتصادية لعموم البلوى به وقد قدم الشيخ محمد تقي العثماني بحثًا للجنة المحاسبة [1] ونحن نرجح أن نذكر أهم ما فيه وسوف نذكر رأينا في كل موضع يتطلب ذكره وقد ذكر سماحته:

أن إصدار الصكوك المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية الغراء يعد من أهم أهداف العمل المصرفي الإسلامي ومن أعظم الوسائل لتنمية الاقتصاد الإسلامي في المجتمع، بشرط أن تراعى في آلياتها جميع المبادئ الأساسية التي تميز الاقتصاد الإسلامي من غيره. وقد اعتاد النظام الربوي السائد في العالم اليوم على إصدار السندات القائمة على أساس الفائدة الربوية للمشاريع الكبيرة التي تقتضى أموالا جمّة وتُدرّ ربحا أو دخلا كبيرًا. ولكن حاملي السندات لا يتجاوزون أن يكونوا مقرضين لأصحاب هذه المشاريع على أساس الفائدة، ولا دخل لهم في ملكية أصول المشروع ولا في الربح أو الدخل الذي ينتج من هذه المشاريع، وإنما يستحقون الفائدة على قروضهم بنسبة متوافقة مع سعر الفائدة في السوق. أما ربح المشاريع بعد التكاليف، ومنها الفائدة المدفوعة، فكله يرجع إلى أصحاب المشاريع.

وكانت الفكرة الأساسية من وراء إصدار الصكوك الإسلامية: أن يشارك حملة الصكوك في ربح المشاريع الكبيرة أو الدخل الناتج منها، ولو أصدرت الصكوك على هذا الأساس لأدت دورا كبيرا في تنمية العمل المصرفي الإسلامي، وساهمت مساهمة كبيرة في الوصول إلى المقاصد النبيلة التي تهدف إليها الشريعة الغراء، وكان فيها من المنافع ما يأتي:

1 -إنها من أفضل الصيغ لتمويل المشاريع الكبيرة التي لا تطيقها جهة واحدة.

2 -إنها تقدم قناة جيدة للمستثمرين الذين يريدون استثمار فائض أموالهم، ويرغبون في الوقت نفسه في أن يستردوا أموالهم بسهولة عندما يحتاجون إليها، لأن المفروض في هذه الصكوك أن تكون لها سوق ثانوية تباع فيها وتّشترى. فكلما احتاج المستثمر إلى أمواله المستثمرة أو إلى جزء منها، جاز له أن يبيع ما يملكه من صكوك أو بعضا منها، ويحصل على ثمنها الذي يمثل الأصل والربح جميعًا، إن كان المشروع كسب ربحًا.

3 -إنها تقدم أسلوبًا جيدًا لإدارة السيولة تستطيع به المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أن تدير به سيولتها. فإن كان لديها فائض من السيولة اشترت هذه الصكوك، وإن احتاجت إلى السيولة باعتها في السوق الثانوية.

4 -إنها وسيلة للتوزيع العادل للثروة، فإنها تمكّن جميع المستثمرين من الانتفاع بالربح الحقيقي الناتج من المشروع بنسبة عادلة، وبهذا تنتشر الثروة على نطاق أوسع دون أن تكون دولة بين الأغنياء المعدودين. وذلك من أعظم الأهداف التي يسعى إليه الاقتصاد الإسلامي.

وقد انتشرت اليوم في السوق صكوك كثيرة تدعى أنها صكوك إسلامية. ونريد في هذه الدراسة الموجزة المتواضعة أن نطلع على آلياتها، ومدى موافقتها لأحكام الشريعة

(1) في بحثه القيم المقدم إلى المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية أثناء عرض البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت