فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

الإسلامية ومبادئها ومقاصدها المذكورة. إن الذين أصدروا هذه الصكوك حاولوا بكل ما في وسعهم أن تكون هذه الصكوك منافسة للسندات الربوية الرائجة في السوق، وأن تحمل معظم خصائصها، ليسهل ترويجها في السوق الإسلامية والتقليدية في آن واحد. وإن أبرز خصائص السندات الربوية تتلخص في النقاط الآتية:

1ـ إنها لا تمثل ملكية حاملي السندات في المشروع التجاري أو الصناعي الذي أصدرت السندات من أجله، وإنما توثق القرض الربوي الذي دفعه حاملو السندات إلى مصدرها صاحب المشروع.

2 -إنها توزع الفائدة على حاملي السندات بصفة دورية. وهذه الفائدة تقدر بنسبة من رأس المال، لا بنسبة من الربح الفعلي. وقد تكون النسبة معينة، وكثيرا ما تكون متغيرة في سندات طويلة الأجل.

3 -إنها تضمن استرداد رأس المال عند إطفاء السندات في نهاية مدتها، سواء ربح المشروع فعلا، أو لم يربح. وإن مصدر السندات لا يجب عليه إلا رد رأس المال مع الفائدة المتفق عليها؛ وما حصل عليه المشروع من الربح فوق ذلك، فكله له، ولا يستحق حاملو السندات أن يطالبوا بحصة من الربح الزائد على سعر الفائدة.

وهذه الخصائص لا يمكن أن توجد في الصكوك الإسلامية بصفة مباشرة، ولكن مُصدري الصكوك الإسلامية اليوم حاولوا أن تتسم صكوكهم بمعظم هذه الخصائص بطريق غير مباشر، وأوجدوا من أجل ذلك آليات مختلفة (وهو المنهج الذي سلكه الشهيد الإمام الصدر في أطروحته) .

ولندرس هذه الآليات في ضوء هذه النقاط الثلاث ونبدي رأينا فيها:

1 -ملكية حاملي السندات في أصول المشروع

أما النقطة الأولى، وهي ملكية حاملي السندات في أصول المشروع، فإن معظم الصكوك تختلف فيها عن السندات الربوية اختلافًا واضحًا، فإن الصكوك في عامة الأحوال تمثل حصة شائعة في أصول تُدرّ ربحا أو دخلا، مثل الأعيان المؤجرة، أو مشروع تجاري أو صناعي، أو وعاء استثماري يحتوي على عدة من المشاريع. وهذه هي النقطة الوحيدة التي تميزها عن السندات الربوية، وعليه ينبغي إصدار الصكوك على أساس مشروعات تجارية وصناعية جديدة تساهم فيها هذه الصكوك ولو أصدرت على مشاريع قائمة فيجب أن تنتقل الملكية واقعًا لموجودات حقيقية سواء كانت أعيانًا أو منافع أو حقوقًا معنوية ونحن لا نجد مانعًا من انتقال الملكية مقيدة بشروط عند العقد لان المؤمنين عند شروطهم. فيمكن ان تشترط الدولة التي تبيع بعض مرافقها لتحصيل السيولة المالية شروطًا معينًا أو تبقى لنفسها نسبة شائعة فلا يستطيع أصحاب الصكوك التصرف المطلق لأنهم يملكون حصصًا شائعة أيضًا.

2 -التوزيع الدوري على حملة الصكوك

وأما النقطة الثانية، فإن معظم الصكوك المصدرة قد ضمّنت فيها خصيصة السندات الربوية سواء بسواء من حيث إنها توزع أرباح المشروع بنسبة معينة مؤسسة على سعر الفائدة (اللايبور) . ومن أجل تبرير ذلك وضعوا بندا في العقد يصرح بأنه إذا كان الربح الفعلي الناتج من الاستثمار زائدًا على تلك النسبة المبنية على سعر الفائدة، فإن المبلغ الزائد كله يدفع إلى مدير العمليات (سواء أكان مضاربا أو شريكا أو وكيل الاستثمار) على أساس كونه حافزا له على حسن الإدارة، وبعض الصكوك لا تصرح بكون الزائد مستحقًا للمدير كحافز، بل تكتفي بقولها إن حملة الصكوك يستحقون نسبة معينة مؤسسة على أساس سعر الفائدة في التوزيع الدوري (فكأن كون الزائد حافزًا ثبت تقديرًا أو اقتضاء) ونحن لا نجد مانعًا من هذا الاشتراط - والغرر القليل فيه مغتفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت