البهية في شرح اللمعة الدمشقية) صفحة 387 فإنهما قالا بصحته، وفصل أستاذه الشيخ العراقي بين إجارة الأعيان فلا يجوز الاشتراط فيها وبين إجارة الأعمال فيجوز.
أما هو فاختار نفوذ الشرط ان لم يخالف الإجماع لأنه لا يخالف مقتضى العقد ولا يخالف الكتاب والسنة وذلك في العارية والإجارة والوكالة والرهن، وقال أيضا: إذا شرط الضمان فنفس الشرط موجب له وليست الأمانة المالكية تقتضي عدم الضمان. [1]
أما السيد الحكيم فينسب إلى المحقق الاردبيلي والكفاية والرياض صحة الاشتراط ويذكر ان الذين رفضوه استندوا إلى مخالفته للكتاب لقوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) [2] والظاهر انه قبل الاشتراط بعد المناقشة. [3]
وواضح أن الآية لا تشمل المستأجر فهو تاجر أو مستفيد بعوض ولا يعد محسنًا متبرعًا.
أما الفقيه اليزدي صاحب (العروة الوثقى) فيقول بجوازه [4]
وقد أيده أعلام آخرون ولكن على أساس أن يكون الاشتراط بشكل أداء مقدار معين من المال على تقدير التلف أو العيب لا بعنوان الضمان والظاهر أيضا إمكان إلحاق نقص القيمة بذلك.
ومن هنا فلا نجد مانعًا من تعهد المستأجر بالقيمة الاسمية عند إطفاء الصكوك عند الإمامية أو عند جمهور من علمائهم.
أما لو كان المدير وكيلًا أو مجرد وسيط فليس هو طرفًا في المعاملة وإنما هو شخص ثالث يمكنه التبرع لصاحب المال بضمان رأس ماله بلا ريب.
فصحيح أن الوكيل يربطه مع أصحاب الصكوك عقد وكالة ولكنه منفصل عن العقد الأصلي بينهم وبين أطراف الاستثمار أي المستأجرين أو عاملي المضاربة أو المشاركين، فإن أبينا فليكن المدير مجرد وسيط يجمع بين الطرفين وينظم خدمات المعاملات باجرة فيعد جهة ثالثة تمامًا.
وعلى أي حال؛ فلئن جاز ذلك وإلا فلا مناص من الرجوع إلى (القيمة العادلة) أو (القيمة السوقية) في حالة (إطفاء الصكوك) اللهم إلا أن يقدم الضمان من شخص ثالث منفصل تمامًا (وليكن هو الدولة إذا لم تكن طرفًا في العقد ولكنها تريد تشجيع العملية لما لها من آثار اقتصادية تنموية فهي تضمن القيمة الاسمية خصوصًا وأن احتمال النقص يبقى ضعيفًا) .
أما الإشكالات الأخرى على العملية من كونها:
أـ محاولة لمجاراة الوضع الربوي.
ب. أنها قد تتطلب بيع الديون.
حـ. أنها عملية تحايل على الربا وأمثال ذلك.
فهي غير واردة لأننا استطعنا تصحيحها شرعًا أولًا ولأن بيع الدين جائز بمثله قطعًا وإنما الخلاف بين المذاهب في بيعه بأقل منه، ثم أن الديون هنا تباع تبعًا لبيع الأعيان، وقاعدة التبعية يغتفر فيها مالا يغتفر في غيرها.
(1) القواعد الفقهية ج 7 ص 78.
(2) التوبة: 91.
(3) مستمسك العروة الوثقى ج 12 ص 71.
(4) الفصل الرابع من فصول الإجارة.