فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 8

لأموال الناس، وكان يقول: لا يصلح الناس ألا ذاك، أما المشترك فقد ضمنه الخلفاء وبعض الفقهاء مطلقًا، وسئل احمد عن شرط الضمان فقال: المسلمون على شروطهم، قال ابن قدامة: وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه ووجوبه بشرطه.

ويمكن أن يستفاد من هذه النصوص بما يلي:

1 -أن شرط الضمان لا ينافي مقتضى العقد وإنما ينافي إطلاقه وإلا لما أمكن تضمين أي أمين، فإذا جاء مطلقًا فلا ضمان في عقود الأمانة. [1]

2 -أن المصلحة العامة قد تقتضي أن تقوم الدولة بالتضمين إلزاما وقد جاء في المدونة (مازال الخلفاء يضمنون الصناع) . [2]

كما رأينا العلامة ابن رشد يبدي وجه المصلحة في الضمان وينسبه للفقهاء وينقل المهذب أن عليًا (ع) كان يضمن الأجير. [3]

3 -أن الإمام احمد كان يرى دخول شرط الضمان تحت قاعدة (المؤمنون عند شروطهم) .

ومع كل هذا لا نستطيع ان نتيقن بشمول هذه الآراء لموردنا هذا.

وقد لاحظت ان الفقهاء الإمامية طرحوا آراء يمكن معها تصحيح اشتراط ضمان القيمة الاسمية في حالة كون مدير العمليات مستأجرا أو شريكًا أو وكيلًا أو وسيطًا محضًا دون ما إذا كان مضاربًا. وهذا ما سنقف عليه فيما يلي:

حكم الحالات الثلاث عند الإمامية:

1 -أن يكون مدير العمليات مضاربًا:

وهنا لا يجوز شرعًا فرض الضمان عليه باشتراطه في العقد لأنه أشكل عليه بإشكالات:

الأول: ان هذا الشرط مخالف لكتاب الله وسنة رسوله باعتباره أمينًا ومحسنًا.

والأمين لا يضمن للرواية عن رسول الله (ص) : «ليس لك أن تتهم من ائتمنته» [4]

والمحسنون ليس عليهم سبيل قال تعالى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ} . [5]

الثاني: ان هذا الشرط يخالف مقتضى العقد، وهو ما أيده المحقق الكركي [6] واحتمله السيد الحكيم. [7]

الثالث: ما دل من الروايات على أن فرض الضمان عليه يستوجب حرمان المالك من الربح من قبيل ما روي عن أبي جعفر الباقر (ع) من أن عليًا قال: من ضمن تاجرًا فليس له إلا رأس ماله، وليس له من الربح شيء. [8]

ويمكن الجواب عن الإشكال الأول بان عدم اقتضاء الأمانة المالكية (أي تسليم المالك لسلعته أمانة لدى الآخر) للضمان وهو مقتضى (ان الأمين لا يضمن) ليس فيه دلالة على أنه يقتضي عدم الضمان ولو بسبب آخر فلا يكون الاشتراط مخالفًا للحكم الشرعي.

فقد صرح الفقهاء بان عدم اقتضاء الأمانة المالكية للضمان غير اقتضائه لعدم الضمان. [9]

ولذا قال السيد البجنوردي: يصح شرط الضمان في العارية والإجارة والوكالة والرهن. [10]

ثم أن المضارب لا يعد من المتبرعين المحسنين فلا تنطبق عليه الآية الشريفة.

أما الإشكال الثاني فيرده أن اصل العقد لا يقتضي ذلك وإذا كان هناك اقتضاء فهو من مقتضيات إطلاق العقد وحينئذ يأتي الاشتراط ليقيده. كما يقول صاحب الجواهر.

أما الإشكال الثالث: فهو محكم ووارد.

فلا يمكن إذن تضمين المضارب.

2 -ما لو كان مدير العمليات شريكًا فهل يمكن اشتراط الضمان؟ وهنا ينطرح الإشكالان الأول والثاني الآنفان في مورد المضاربة والجواب هو الجواب بالإضافة إلى وجود روايات عن أهل البيت (ع) تجيز ذلك من قبيل رواية الحلبى عن الإمام الصادق في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه وكان من المال دين فقال: أحدهما لصاحبه اعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل). [11] وقد علق الشهيد الصدر عليها قائلًا: (وسواء كان المراد بالاشتراط منهما التوافق بين الطرفين على المضمون المذكور في عقد كعقد الصلح مثلًا كما ادعى جماعة من الفقهاء، أو كان المراد بالاشتراط جعل ذلك المضمون شرطًا في عقد الشركة فانه على كلا التقديرين يدل على مشروعية المضمون في نفسه ويكون حينئذ قابلًا للاشتراط بنحو شرط النتيجة) . [12]

والظاهر ان الرواية تشير إلى تصالحهما بعد ان مضيا في عقد الشركة وربحا فيه فلا تشمل مسألة الاشتراط في بدء العقد. ولكن هناك روايات أخرى تدل على ذلك كرواية رفاعة قال: سألت أبا الحسن موسى (بن جعفر) (ع) عن رجل شارك رجلا في جارية له وقال: ان ربحنا فيها فلك نصف الربح وان كانت وضيعة فليس عليك شيء، فقال لا أرى بهذا بأسًا ان طابت نفس صاحب الجارية). [13]

وهي واضحة الدلالة على جواز اشتراط رأس المال على الشريك.

2 -ما لو كان مدير العمليات يديرها بوصفه مستأجرًا فما حكم اشتراط الضمان عليه؟

ذكر السيد البجنوردي: [14] ان المشهور (لدى الإمامية) عدم صحة اشتراطه وصحته في العارية خلافًا للمحقق الاردبيلي، [15] وجمال المحققين في حاشيته على (الروضة

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج1 ص 290 و ص 298.

(2) المصادر الفقهية ج 28 ص 249.

(3) المصادر الفقهية ج 28 ص 452.

(4) الوسائل ج 13 ص 229 الحديث العاشر.

(5) التوبة: 91.

(6) جامع المقاصد ج 7 ص 258.

(7) مستمسك العروة ج 12 ص 270.

(8) الوسائل ج 12 ص 186.

(9) القواعد الفقهية للسيد البجنوردي ج3 ص 271، وكذلك في ج 7 ص 78، البنك اللاربوي للسيد الصدر ص 194.

(10) نفس المصدر ص 274.

(11) الوسائل ج 13 ص 165.

(12) البنك اللاربوي في الإسلام ص 197.

(13) الوسائل ج 13 ص 175.

(14) القواعد الفقهية ج 3 ص 270.

(15) مجمع الفائدة ج 10 ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت