إن الذين أصدروا هذه الصكوك حاولوا بكل ما في وسعهم أن تكون هذه الصكوك منافِسة للسندات الربوية الرائجة في السوق، وأن تحمل معظم خصائصها، ليسهل ترويجها في السوق الإسلامية والتقليدية في آن واحد. وإن أبرز خصائص السندات الربوية تتلخص في النقاط الآتية:
1 -إنها لا تمثل ملكية حاملي السندات في المشروع التجاري أو الصناعي الذي أصدرت السندات من أجله، وإنما توثق القرض الربوي الذي دفعه حاملو السندات إلى مُصدرها صاحبِ المشروع.
2 -إنها توزع الفائدة على حاملي السندات بصفة دورية. وهذه الفائدة تقدر بنسبة من رأس المال، لا بنسبة من الربح الفعلي. وقد تكون النسبة معينة، وكثيرًا ما تكون متغيرة في سندات طويلة الأجل.
3 -إنها تضمن استرداد رأس المال عند إطفاء السندات في نهاية مدتها، سواء ربح المشروع فعلا، أولم يربح.
وإن مصدر السندات لا يجب عليه إلا رد رأس المال مع الفائدة المتفق عليها؛ وما حصل عليه المشروع من الربح فوق ذلك، فكله له، ولا يستحق حاملو السندات أن يطالبوا حصة من الربح الزائد على سعر الفائدة.
وإن هذه الخصائص لا يمكن أن توجد في الصكوك الإسلامية بصفة مباشرة، ولكن مُصدري الصكوك الإسلامية اليوم حاولوا أن تتسم صكوكهم بمعظم هذه الخصائص بطريق غير مباشر، وأوجدوا من أجل ذلك آليات مختلفة. ولندرس هذه الآليات في ضوء هذه النقاط الثلاثة:
1 -ملكية حاملي السندات في أصول المشروع
أما النقطة الأولى، وهى ملكية حاملي السندات في أصول المشروع، فإن معظم الصكوك تختلف فيها من السندات الربوية اختلافا واضحا، فإن الصكوك في عامة الأحوال تمثل حصة شائعة في أصول تُدِرّ ربحا أو دخلا، مثل الأعيان المؤجرة، أو مشروع تجارى أو صناعي، أو وعاء استثماري يحتوى على عدة من المشاريع. وهذه هي النقطة الوحيدة التي تميزها عن السندات الربوية، غير أنه ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الصكوك التي يُشكّ في كونها ممثلة للملكية. فمثلا: قد تكون الأصول الممثلة بالصكوك أسهم الشركات بدون ملكيتها الحقيقية، وإنما تخوّل حملة الصكوك حقا في عوائدها، وليس هذا إلا شراء عوائد الأسهم، وهو لا يجوز شرعا. وكذلك انتشرت بعض الصكوك على أساس خلطة من عمليات الإجارة والاستصناع والمرابحة التي دخل فيها بنك من البنوك، فيبيع هذه الخلطة إلى حملة الصكوك، ليحصلوا على عوائد هذه العمليات. وإدخال عمليات المرابحة في هذه الخلطة لا يخلو من شبهة بيع الدين، وإن كانت نسبتها قليلة بالنسبة إلى عمليات الإجارة والمشاركة والاستصناع، ويحتاج إلى إعادة النظر في الموضوع.
2 -التوزيع الدوري على حملة الصكوك
وأما النقطة الثانية، فإن معظم الصكوك المصدرة قد اكتسبت فيها خصيصة السندات الربوية سواء بسواء من حيث إنها توزع أرباح المشروع بنسبة معينة مؤسسة على سعر الفائدة (اللائبور) . ومن أجل تبرير ذلك وضعوا بندا في العقد يصرح بأنه إذا كان الربح الفعلي الناتج من الاستثمار زائدا على تلك النسبة المبنية على سعر الفائدة، فإن المبلغ الزائد كله يد فع إلى مدير العمليات (سواء أكان مضاربا أو شريكا أو وكيل الاستثمار) على كونه حافزا له على حسن الإدارة، حتى أنى رأيت في هيكلة بعض