الصفحة 4 من 10

الصكوك أنها لا تصرح بكون الزائد مستحقا للمدير كحافز، بل تكتفي بقولها إن حملة الصكوك يستحقون نسبة معينة مؤسسة على أساس سعر الفائدة في التوزيع الدوري (فكأن كون الزائد حافزا ثبت تقديرا أو اقتضاء.) أما إذا كان الربح الفعلي ناقصا من النسبة المذكورة المبنية على سعر الفائدة، فإن مدير العمليات يلتزم بدفع الفرق (بين الربح الفعلي وبين تلك النسبة) إلى حملة الصكوك على أساس قرض بدون فائدة يقدم إلى حملة الصكوك. وإن هذا القرض يسترده المدير المقرض إما من المبالغ الزائدة على سعر الفائدة في فترات لاحقة، وإما من تخفيض ثمن شراء الموجودات عند إطفاء الصكوك، كما سيأتي تفصيله في النقطة الثالثة إن شاء الله تعالى.

3 -ضمان استرداد رأس المال

أما النقطة الثالثة، فإن جميع الصكوك المصدرة اليوم تضمن رد رأس المال إلى حملة الصكوك عند إطفاءها، مثل السندات الربوية سواء بسواء، وذلك بوعد ملزم إما من مُصدر الصكوك أو من مديرها أنه سيشترى الأصول التي تمثلها الصكوك بقيمتها الاسمية التي اشتراها بها حملة الصكوك في بداية العملية، بقطع النظر

عن قيمتها الحقيقية أو السوقية في ذلك اليوم. وبهذه الآلية المركبة استطاعت الصكوك أن تحمل خصائص السندات الربوية من حيث إنها لا تعطى حملة الصكوك إلا نسبة معينة من رأس المال مبنية على سعر الفائدة، وفي الوقت نفسه إنها تضمن لحملة الصكوك استرداد رأس مالهم في نهاية العملية. ولنتكلم على هذه الآلية أولا من الناحية الفقهية، وثانيا من ناحية سياسة الاقتصاد الإسلامى.

أما من الناحية الفقهية، فهناك ثلاث مسائل:

الأولى: اشتراط المبلغ الزائد على سعر الفائدة لمدير العملية بحجة أنها حافز له على حسن الإدارة.

الثانية: التزام المدير بأنه إن انتقص الربح الفعلي من النسبة المعينة على أساس سعر الفائدة في فترة من فترات التوزيع، فإنه يدفع قرضا إلى حملة الصكوك بمقدار النقصان. وإن هذا القرض يرد إليه إما من الربح الفعلي الزائد على تلك النسبة في فترات لاحقة، أومن ثمن شرائه للأصول في نهاية العملية.

الثالثة: الوعد الملزم من قبل المدير أنه سيشترى الموجودات الممثلة بالصكوك بقيمتها الاسمية يوم إصدار الصكوك، وليس بقيمتها السوقية يوم الشراء.

اشتراط الحافز لمدير العملية

أما اشتراط الحافز لمدير العملية، فمستنده ما ذكره بعض الفقهاء من جواز مثل ذلك في الوكالة والسمسرة وذكره الإمام البخاري رحمه الله تعالى تعليقا عن ابن عباس وابن سيرين رضي الله تعالى عنهما. قال البخاري:"قال ابن عباس: لا بأس أن يقول: بع هذا الثوب، فما زاد على كذا وكذا فهولك. وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا، فما كان من ربح فهو لك، أو بيني وبينك فلا بأس به." [1]

وبهذا أخذ الحنابلة. جاء في الكافي لابن قدامة:"وإن قال: بع هذا بعشرة، فما زاد فهولك، صح وله الزيادة، لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا." [2]

وإن هذا المذهب مروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن ابن سيرين وشريح وعامر الشعبي والزهري والحكم عند ابن أبى شيبة في مصنفه، وعن قتادة وأيوب أيضا عند عبد الرزاق. وكرهه إبراهيم النخعي وحماد، كما روى عنهما عبد الرزاق، وكذلك

(1) صحيح البخاري، كتاب الإجارات، باب أجر السمسرة

(2) الكافي لابن قدامة، كتاب الوكالة 2:253

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت