الحسن البصري وطاووس بن كيسان، كما روى عنهم ابن أبى شيبة. [1] وهو مذهب الجمهور غيرا لحنابلة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى تحت أثر ابن عباس الذي علقه البخاري:"وهذه أجرة سمسرة أيضا، لكنها مجهولة، ولذلك لم يجزه الجمهور وقالوا: إن باع له على ذلك فله أجر مثله. وحمل بعضهم إجازة ابن عباس على أنه أجراه مجرى المقارض، وبذلك أجاب أحمد وإسحق. ونقل ابن التين أن بعضهم شرط في جوازه أن يعلم الناس في ذلك الوقت أن ثمن السلعة يساوى أكثر مما سمى له، وتعقبه بأن الجهل بمقدار الأجرة باق." [2]
وقال البدر العيني رحمه الله تعالى:"وأما قول ابن عباس وابن سيرين فأكثر العلماء لا يجيزون هذا البيع، وممن كرهه الثوري والكوفيون. وقال الشافعي ومالك: لا يجوز، فإن باع فله أجر مثله. وأجازه أحمد وإسحق، وقالا: هو من باب القراض، وقد لا يربح المقارض." [3]
وهذا كله في أجرة السمسار إذا لم تُعيَّن غير الزيادة على ما سماه الأصيل من ثمن البيع. أما إذا سميت أجرته بمبلغ مقطوع، ثم قيل له: إن بعت بأكثر من كذا فالزائد كله لك علاوة على أجرك المقطوع، فالظاهر أنه لا يمنعه الجمهور أيضا، لأن جهالة الأجرة ارتفعت بتحديد أجر مقطوع، وإن باعه بأكثر من حد معين، فالزائد له على كونه حافزا على حسن عمله.
وعلى هذا الأساس جاء في معيار المضاربة الصادر من المجلس الشرعي:"إذا شرط أحد الطرفين لنفسه مبلغا مقطوعا، فسدت المضاربة، ولا يشمل هذا المنع ما إذا اتفق الطرفان على أنه إذا زادت الأرباح عن نسبة معينة فإن أحد طرفي المضاربة يختص بالربح الزائد عن تلك النسبة أو دونها فتوزيع الأرباح على ما اتفقا عليه. [4] "
وإن مدير العملية في الصكوك يدير العمليات إما بصفته أجيرا أو وكيلا للاستثمار، فيشبه السمسار، وإما بصفته مضاربا أو شريكا عاملا، فيغطيه ما جاء في معيار المضاربة. وإن استحقاق المدير المبلغ الزائد على نسبة معينة قد سُمّي حافزا على حسن إدارته للأصول، وإن هذا الحافز إنما يُعقل كونه حافزا إن كان مرتبطا بما زاد على أدنى الربح المتوقع من خلال العمليات التجارية أو الصناعية التي أصدرت من أجلها الصكوك، فمثلا: إن كان أدنى الربح المتوقع من هذه العمليات %15، فيمكن أن يقال إن ما زاد على هذه النسبة من الربح الفعلي، فإنه يُعطى للمدير كحافز، لأن هذا المقدار الزائد يمكن إضافته إلى حسن إدارته بوجه معقول. ولكن النسبة المعينة في هذه الصكوك ليست مرتبطة بالربحية المتوقعة من العمليات، وإنما هي مرتبطة بتكاليف التمويل أو سعر الفائدة الذي يتغير كل يوم، بل كل ساعة، ولا علاقة له بربحية المشروع التجاري أو الصناعي، فكثيرا مّا تنقص نسبته من نسبة الربحية المتوقعة من المشروع. فإن كانت نسبة الربح المتوقع %15 في المثال السابق، فإنه من الممكن جدا أن يكون سعر الفائدة %5، والربح الفعلي نزل إلى %10 لسوء الإدارة من المدير، فكيف يمكن أن يقال إن ما زاد على %5 يعطى للمدير لحسن إدارته، بالرغم من أنه أساء في الإدارة حتى نزل الربح إلى %10 بدلا من %15؟ فظهر بهذا أن ما يسمى حافزا في هذه الصكوك ليس حافزا في الحقيقة، وإنما هو طريق لتمشية هذه الصكوك على أساس سعر الفائدة. وإن هذه الجهة لا تخلو من الكراهة على الأقل إن لم نقل بحرمتها.
(1) راجع مصنف ابن أ بي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب46،ج6ص107و108 من طبع إدارة القرآن، كراتشي، ومصنف عبد الرزاق،8:234 رقم الحديث 1518إلى 1522
(2) فتح الباري، كتاب الإجارات، باب أجر السمسرة، 4:451
(3) عمدة القاري، الكتاب والباب المذكور أعلاه، 12:133
(4) المعيار الشرعي، رقم 13،بند 8:5