فهرس الكتاب
( ... على أنه لا يعتبر بتصرف الولي في عدم الإذن إذا كان واضح الضرر بالمولى عليه، وينتقل الحق إلى غيره من الأولياء ثم إلى ولي الأمر) .
رابعًا: سقوط إذن ولي المريض في حالة رفضه علاج الصغير في الحالات المستعجلة
هذا وإذا كان لا يعتد برفض ولي الصغير إجراء التدخل الطبي في حالة الضرورة التي تستوجب السرعة في التنفيذ لإنقاذ صحة أو حياة الصغير، فإن حق الولي في الإذن الطبي يسقط شرعًا، ذلك أن حياة وصحة الصغير ليست حقًا خالصًا للولي، بل هي حق للصغير أيضًا، كما أنها حق للشارع، وإذا كان الولي يملك إسقاط حقه في حفظ صحة وحياة الصغير، فإنه لا يملك إسقاط حق الصغير وحق الشارع في ذلك، لأن الغاية من التدخل الطبي في الحالات المستعجلة هي إنقاذ حياة الصغير، وهي من أجل المصالح المقصودة شرعًا، فمرتبة المحافظة على النفس هي المرتبة الثانية من مراتب الضروريات الخمس.
ولكن إذا سقط حق الولي الأقرب في إعطاء الإذن الطبي في معالجة الصغير فإلى من ينتقل هذا الحق؟
مضمون قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم (69/ 5/7) أن الولاية تنتقل إلى غيره من الأولياء بحسب ترتيب الولاية الشرعية ثم إلى ولي الأمر، وهو ما ذهب إليه بعض الباحثين [1] .
بينما فصل آخرون في الموضوع فذهبوا إلى أنه يكتب في حالة رفض الولي إعطاء الإذن الطبي إلى الجهات المختصة لإسقاط حقه في الإذن، وإسناد الولاية في ذلك لمن بعده من الأولياء بحسب المقرر في الشريعة الإسلامية، ويقوم الولي الجديد بالموافقة على الإجراء الطبي، إلاَّ إذا كانت حالة الصغير لا تحتمل التأخير والذهاب إلى القضاء، فعلى الطبيب المعالج أن يقوم بالإجراء الطبي اللازم وأن يدعم تصرفه بشهادة اثنين من الأطباء، يقرران وجوب اتخاذ مثل ذلك الإجراء دون إبطاء [2] .
وما ذهب إليه هؤلاء من تفصيل يتفق من حيث المبدأ مع قرار المجمع
الفقهي، إذ جعلوا انتقال ولاية الإذن إلى الولي الأبعد، ولكن بقرار من الجهة المختصة وهي القضاء، وجعلوا التدخل المباشر من قبل الطبيب هو الاستثناء.
وأرى أن يكون الأصل هو التدخل المباشر من قبل الطبيب في حالة رفض ولي الصغير إعطاء الإذن لمباشرة الإجراء اللازم في الحالات المستعجلة، وذلك بالقياس على الحالات الطارئة الإسعافية (طب الطوارئ) ، ثم إن لهذه المسألة نظير يمكن تخريجها عليه، وهي مسألة عضل الولي في النكاح، فولاية النكاح وولاية التطبيب من جنس واحد، وهو الولاية على النفس.
والعضل في النكاح: هو منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه، وهو حرام، لأنه ظلم وإضرار بالمرأة في منعها حقها في
(1) د. عبد الله خوجه: مقال بعنوان"أحكام الإذن الطبي WWW.drkhoja.com"
(2) د. محمد علي البار: مسؤولية الطبيب بين الفقه والقانون ص36، بشير النجفي: أسئلة حول إجراء العمليات الجراحية، منتديات ياحسين www.yahosein.com ، د. سعد بن ناصر الشثري: بحث بعنوان"الأحكام الشرعية للجراحة، بند (19) ، موقع www.saaid.neb."