الصفحة 22 من 29

التزويج بمن ترضاه [1] ، ولذلك نهى الله تعالى عنه في قوله مخاطبًا الأولياء: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) [2] .

وإذا تحقق العضل من الولي فقد اختلف الفقهاء فيمن تنتقل إليه الولاية، فالمذهب عند الحنابلة [3] : أنه إذا عضل الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الولي الأبعد، لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب، فملكه الأبعد، كما لو جُنَّ، ولأنه يفسق بالعضل، فتنتقل الولاية عنه، فإن عضل الأولياء كلهم زوجها الحاكم.

وذهب جمهور الفقهاء [4] إلى أن الولاية تنتقل إلى السلطان وليس إلى الولي الأبعد، لأن الولي الأقرب قد امتنع ظلمًا من حق توجه عليه، فيقوم السلطان مقامه لإزالة هذا الظلم، واستدلوا بما روي عن عائشة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات) ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) [5] .

وما ذهب إليه جمهور الفقهاء هو الأرجح لقوة حجتهم ولأن القول بانتقال الولاية إلى القريب الأبعد قد يترتب عليه حصول شقاق ونزاع بين الأولياء، وعندها تكون مفسدة الظلم قد دفعت بمفسدة الشقاق والنزاع، وهو لا يجوز.

وهذا ما قد يحصل في حالة إعطاء الحق في الإذن الطبي للولي الأبعد

مع رفض الولي الأقرب، وأمر آخر وهو أن إجراءات رفع الأمر إلى القاضي قد تطول، والحالات المرضية المستعجلة لا تحتمل الانتظار.

وعليه فإن القول بإعطاء الطبيب المعالج أو إدارة المستشفى حق التدخل الطبي المباشر في الحالات المستعجلة وفق الشروط المتقدمة في المبحث الثاني، وذلك اعتمادًا على الإذن العام لهم من قبل ولي الأمر بمزاولة مهنة الطب والقيام بالإجراء الطبي اللازم عند الضرورة دون انتظار لحصول الإذن من الولي الأبعد فيه تحقيق لمصلحة الصغير، وتحقيق لمقصد الشرع في حفظ النفس البشرية بما لا يعود بالضرر على الأولياء، والأصل أن تقوم الدولة بوضع القوانين والتعليمات المناسبة التي تنظم العمل الطبي في كافة الحالات، ومنها الحالات المستعجلة.

والتدخل الطبي المباشر من قبل الطبيب عند الضرورة في الحالات المستعجلة دون انتظار لحصول الإذن من الولي الأبعد في حال رفض الولي الأقرب إعطاء الإذن، يقوم على أصول ثابتة في الشريعة الإسلامية منها:

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة"عضل"31/ 129 بترقيم الموسوعة الشالمة ..

(2) سورة البقرة: جزء من الآية (232) .

(3) ابن قدامة: المغني 6/ 476 - 477.

(4) الشربيني: مغني المحتاج جـ3 ص153، ابن قدامة: المغني 7/ 476 المواق: التاج والاكليل جـ3 ص، 435، حاشية الشلبي على كنز الدقائق 2/ 127.

(5) الترمذي: سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء لانكاح إلاَّ بولي، حديث رقم (1021) وقال عنه: حديث حسن. أبو داود: سنن أبي داود، كتاب النكاح باب في الوي، حديث رقم (1784) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت