فهرس الكتاب
? قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار) [1] . وترك الطبيب علاج الصغير عند الضرورة يؤدي إلى هلاكه، وهذا من الضرر، فيكون منهيًا عنه.
? القواعد الفقهية، من مثل قاعدة:"الضرر يزال"وقاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات". والطبيب يمكنه إزالة الضرر عن الصغير بالجراحة ونحوها، فوجب عليه ذلك، ثم إن الخوف على حياة الصغير ضرورة تبيح ترك الاستئذان [2] .
خامسًا: رفض الزوجين أو أحدهما الموافقة على إجراء جراحة الولادة القيصرية
سبق أن بينا في المبحث الأول أن الولادة القيصرية قد تكون عاجلة كما في حالة تقدم الحبل السري رأس الجنين أثناء خروجه من الحوض، أو التفافه بشكل منغلق حول رقبة الجنين وهو في رحم أمه. وقد تكون غير عاجلة وهذا عندما تعاني الأم الحامل من بعض المشكلات التي تجعل الولادة الطبيعية على نحو يهدد حياة الجنين أو الأم أو هما معًا، فينصح الأطباء بإجراء جراحة الولادة لإخراج الجنين قبل الموعد المتوقع للولادة الطبيعية.
وفي الغالب تكون درجة الخوف على الجنين أو أمه من الهلاك في حالة الولادة القيصرية غير العاجلة أدنى مرتبة من درجة الخوف في الولادة القيصرية العاجلة، والحكم في ذلك يرجع إلى تقدير الأطباء فهم الذين ينظرون في حال المرأة وقدرتها على تحمل مشاق الولادة الطبيعية، وكذلك ينظرون في الآثار المترتبة على هذه الولادة، فإن اشتملت على أضرار زائدة عن القدر المعتاد في النساء ووصلت إلى مقام يوجب الحرج والمشقة على المرأة، أو غلب على ظنهم أنها تتسبب في حصول ضرر للجنين ولم يكن هناك بديل للجراحة القيصرية يمكن بواسطتها دفع تلك الأضرار وإزالتها فإن إجراء الجراحة القيصرية في هذه الحالة يُصبح في حكم الجراحة القيصرية الطارئة [3] .
إذن إذا وصلت الحاجة إلى الجراحة القيصرية إلى درجة الضرورة سواء أكانت هذه الجراحة في أصلها طارئة أم غير طارئة، فإن هدفها يكون إنقاذ حياة الجنين أو حياة أمه أو حياتهما معًا، وعليه فإن جزء العباد في حفظ حق الحياة هنا يكون مشتركًا بين ثلاثة أطراف هي:
? الأم، وهي الزوجة وحقها يتمثل في حفظ حياتها وحياة جنينها.
? الأب، وهو الزوج وحقه يتمثل في حفظ حياة ولده.
? الجنين.
وبالتالي يكون الإذن الطبي بإجراء العملية القيصرية مشتركًا بين الخالق عز وجل وبين العباد، ويكون جزء العباد فيه مشتركًا بين الزوج والزوجة، وقد يحدث أن يتفق الزوجان على إجراء الجراحة القيصرية أو على رفضها، أو يوافق أحدهما ويرفض الآخر.
(1) الإمام مالك: الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق حديث رقم (1234) ، ابن ماجة: سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر جاره، حديث رقم (2340) .
(2) د. محمد عبد الرحيم العلماء: أحكام إذن الإنسان، جـ2 ص595 - 596.
(3) د. محمد الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية ص157 - 158، د. محمد خالد منصور: الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء، ص167 - 170.