فهرس الكتاب
فلا الشيعة القدامى ذكروا ذلك [1] وقد استفاد البعض ذلك (أي الصفة التعزيرية) من علماء السنة. [2] وذكر بعض المؤلفين انه (استدل البعض بان الرسول عليه الصلاة والسلام قد عفا بعد دخوله مكة عن أناس كان قد توعدهم بالقتل أمثال عبد الله بن أبي سرح الذي ارتد عن الإسلام رغم أنه كان احد كتبة الوحي وقد شفع له عثمان رضي الله عنه. بينما لم يعف عن آخرين مما له دلالة على ان الردة جريمة تعزيرية) . [3]
ثالثًا: ان القرآن الكريم نفسه أبدى مرونة في معاقبة المرتدين كما في قوله تعالى (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم، ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) . [4] ولفظة (مجرمين) تشير إلى جرائم أخرى غير الردة ظاهرًا.
رابعًا: مرونة العقوبة في الروايات.
وذلك واضح مثلًا من الرواية الواردة عنه (ص) (لولا أنى أكره ان يقال ان محمدًا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير) أو (لا أحب ان يقول الناس ان محمدًا يقتل أصحابه) وهي رواية واردة في مختلف المصادر على اختلاف في التعبير.
وختامًا:
فان الاجتهاد مفتوح في هذه المجالات الظنية. ومن هنا فنحن نرجح هذا الاتجاه الرابع لقوة أدلته، ولوجود مؤيدات له، ولأنه لا ينقض إجماعا ولا يرفض حديثًا، ثم انه ينسجم مع تعامل الرسول الكريم (ص) مع المنافقين والمرتدين، ولا يؤدي للقول بتقييد عمومات قرآنية تأبى التقييد ظاهرًا، وبالتالي هو ينسجم مع الحكم الثابت - عقلا ونقلا - وهو ضرورة حصول اليقين القلبي والذي لا يتم إلا بالاختيار والقبول الواقعي، وأخيرا فهو ينسجم مع الاتجاه الإنساني للإسلام وهو سمة عامة في أحكامه.
(1) تراجع آراء الشيخ الصدوق في المقنع والشيخ المفيد في المقنعة والشيخ الحلبي في الكافي والشيخ الطوسي في النهاية بل ذكر المحقق الحلي في الشرائع الارتداد في التعزيرات.
(2) كالإمام ابن القيم والسرخسي وأيدهم الشيخ محمد عبده.
(3) حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ص 116. د. صالح العبيكان، الحريات العامة في الإسلام عبد الحكيم حسن، ص 415 الحريات العامة في الدولة الإسلامية، راشد الغنوشي ص 48.
(4) التوبة 66.