كما يؤكد من جهة ثانية على حرمة النفس الإنسانية (من قتل نفسًا بغير نفس او فساد في الأرض فكإنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكإنما أحيا الناس جميعًا) [1]
ومن جهة ثالثة ينفي صفة السيطرة والوكالة والجبروت عنه (ص) [2]
ومثل هذه الآيات رغم إنها لا تنفي ولاية الرسول وحاكميته وقيادته للأمة ولكنها تجعل إيمان الأفراد خارجًا عن سيطرته (ص) وذلك أمر طبيعي واقعي.
وعلى هذا الأساس يتجه اعتبار قوله (من بدل دينه فاقتلوه) حكمًا حكوميًا يجب تنفيذه على أساس (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [3] . ورغم ان المرحوم محمد أبو زهرة اعتبر الحديث مخصصًا للآية بخصوص الدخول إلى الإسلام لا البقاء عليه [4] فان التساؤل لا يزال قائمًا: مادمنا نستطيع الاحتفاظ بالعموم القرآني على حاله عبر القول بالحكم الحكومي فلماذا نلجأ للتخصيص؟ ثم أن نفس التعليل (قد تبين الرشد من الغي) يشمل الحالتين معًا ويؤكد عموم الآية بل وربما يجعلها عصية على التخصيص إلا ان تكون هناك مصلحة أقوى تغلب التعليل. [5]
ج. ثم ان الارتداد من الموضوعات التي لها حالات متنوعة، ولكل منها تأثير خاص؛
فقد يكون بمستوى الشك والترديد في الأصل وأخرى بمستوى الإنكار.
وقد يكون ناتجًا من الجهل وأخرى يتم على علم.
وقد يكون فرديًا كما قد يشكل ظاهرة جمعية.
وقد تكون له جذور سياسية وأخرى يعبر عن حركة سياسية.
وقد يكون في مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي وأخرى بعد تثبيته.
وهكذا نجد ان المبدأ العقلي والعقلائي القائل بلزوم التناسب بين الجريمة والعقاب ربما اتجه إلى المرونة.
ثم ان هناك أمرًا يطرح نفسه وهو مسألة رعاية مصلحة الأمة الإسلامية، وهو ما لاحظناه من تعامل الرسول مع المنافقين رغم علمه بضعف قلوبهم. ولذلك تطبيقات أخرى.
وكل ذلك يقود أصحاب هذا الاتجاه لتقوية احتمال كون هذا الحكم تعزيريًا حكوميًا. [6]
مؤيدات هذا الاتجاه:
ويحاول هذا الاتجاه ان يؤيد رأيه بما يلي:
أولًا: ان الروايات الواردة في هذا المجال لم يرد فيها لفظ الحد.
ثانيًا: أن الفقهاء القدامى لم يذكروا لفظ الحد.
(1) المائدة 32.
(2) الغاشية 22 والأنعام 107 وق 45.
(3) النساء: 59.
(4) العقوبة ص 84.
(5) حرية العقل والإيمان ص 299.
(6) يقول المرحوم الشيخ الطوسي في المبسوط ج 8 ص 69 (التعزير موكول إلى الإمام لا يجب عليه ذلك فان رأى التعزير فعل وان رأى تركه فعل.