الصفحة 13 من 15

وربما حركوا مجموعات للتظاهر بالإسلام ثم إعلان الكفر مما يصيب الصف المؤمن بالإرباك (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) [1] وهو أمر حذر منه الرسول الكريم. (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من أهل الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) [2] ، (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم بعد إيمانكم كافرين) [3]

ويلاحظ أنها آيات نزلت بعد معركة احد للملمة الصف المسلم. وهكذا الأمر بالنسبة للمنافقين. (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) [4]

ان الارتداد والحالة هذه يشكل انفصاما عن الجماعة المسلمة وانضماما إلى المعسكر الآخر، لقد كان الأعداء يتلاعبون بالأمر لتحقيق هدفهم: (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) . [5]

بالإضافة إلى ان الارتداد الذي يركز عليه القرآن هو الارتداد المعاند (كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات) . [6] ، (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) . [7]

كل هذا والمجتمع الإسلامي في مرحلة التأسيس.

ب. وأكد أصحاب هذا الاتجاه أنه رغم قبولهم بإمكان تخصيص القرآن بالسنة الثابتة فانه يجب الحفاظ على العام القرآني مهما أمكن.

ومن هنا رأينا احد كبار الفقهاء الأمامية وهو الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي [8] يعتبر أن قوله (ص) : (من قتل قتيلا فله سلبه) [9] هو من الأحكام الولائية التي تتوقف على إذن الأمام، ولم يخصص به قوله تعالى: (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فان لله خمسه) [10] باعتبار ان (خروج السلب منها ينافي الظاهر، ولأنه كان يؤدي إلى حرصهم على قتل ذي السلب دون غيره فيختل نظام المجاهدة، ولأنه ربما أفسد الإخلاص المقصود من الجهاد) .

وقد ذكر الشيخ حسن مأمون هذا الخلاف فيه بين العلماء في كتابه (الفقه الإسلامي مرونته وتطوره) ص114.

وهكذا هو الحال بالنسبة للمرتد، فالقرآن الكريم يؤكد - من جهة - مبدأ عدم الإكراه في قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) . [11] ، (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) [12]

(1) آل عمران 72.

(2) آل عمران 100.

(3) آل عمران 149.

(4) النساء 89.

(5) النساء 137.

(6) آل عمران 86.

(7) آل عمران 105.

(8) في كتابه القواعد والفوائد ج1 ص 217.

(9) موطأ مالك ج1 ص 303. من حديث أبي قتادة وهو متفق عليه كما ذكر في زاد المعاد ج2 ص 457.

(10) الأنفال 41.

(11) البقرة 256.

(12) يونس 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت