الصفحة 11 من 23

فالتوجيه من الله عز وجل لالتزام القول السديد صريح وواضح يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [1]

4 -عدم التعبير عن رأي يخالف الشرع: إذ أن المسلم يعتقد جازما أن الحق هو ما جاء من عند الله سواء في كتابه الكريم أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا ورد في قضية ما نص قرآني أو حديث نبوي قطعي الدلالة والثبوت فلا مجال للرأي في تلك القضية قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [2]

5 -الحرص على تحقيق المصالح ودرء المفاسد: الإعلامي المسلم عندما يعبر عن رأيه في قضية ما لا يهدف من وراء ذلك إلى شهرة أو تشهير أو هوى في نفسه، وإنما يهدف إما لتحقيق مصلحة أو درء مفسدة، والمصالح في المجتمع المسلم محددة شرعا، والفرد المسلم يتقرب إلى الله عز وجل بتحقيق تلك المصالح، وقد قسم العلماء المصالح إلى مصالح معتبرة وهي التي شهد الشارع لها بالاعتبار، ومصالح ملغاة وهي التي شهد لها الشارع بالإلغاء، ومصالح مرسلة وهي التي سكت عنها الشارع [3] . فحرية الرأي في الإسلام ترتبط برعاية المصلحة ودرء المفسدة من خلال النظر إلى قيمة المصلحة نفسها أهي معتبرة أم ملغاة أم مرسلة؟ وهل هي مصالح مباحة أم مندوبة أم هي درء مفسدة؟. [4]

6 -مراعاة الموضوعية: فالإعلامي المسلم مطالب بأن يبتعد عن الهوى ويلتزم بالصدق والأمانة وأن يقف مع الحق انطلاقا من قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [5] وبذلك يكون رأيه حرا صادقا نزيها بعيدا عن الكذب والتزوير التزاما بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [6] وهروبا من تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب الذي يهدي إلى الفجور ومن ثم إلى النار والعياذ بالله قال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" [7] ومن الموضوعية الأمانة في العرض والنقل ومراعاة حسن الكلمة وآداب الأسلوب. [8]

ضوابط حرية التعبير في الأنظمة المعاصرة:

نصت العديد من الأنظمة المتعلقة بالعقوبات والمطبوعات والنشر المعاصرة في العالم العربي على تحديد ضوابط قانونية لحرية التعبير عن الرأي شملت تجريم السب والإهانة والقذف وكذلك حماية الخصوصية، ومن أمثلة ذلك منع نشر الأخبار أو الصور

(1) سورة الأحزاب، آية 70،71

(2) سورة الأحزاب الآية 36.

(3) عبد الكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1405) ص 236.

(4) سعيد ثابت، مرجع سابق، ص146.

(5) سورة المائدة، آية 8

(6) سورة التوبة، آية 119

(7) صحيح مسلم بشرح النووي، (القاهرة مؤسسة قرطبة، 1412، ط1) ج16 ص 241

(8) عبد الملك الشلهوب، ضوابط الرأي وخصائصه في الصحافة، (الرياض: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع،1419، ط1) ، ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت