والحياد، والمناقشة الديمقراطية لقضايا المجتمع. وكان من أبرز المبادئ الأساسية لهذا الاتجاه:
1 -وجوب تقبل وسائل الإعلام لالتزامات معينة تجاه المجتمع، والقيام بتنفيذها.
2 -أن هذه الالتزامات يمكن تنفيذها من خلال الالتزام بالمعايير المهنية لنقل المعلومات مثل: الحقيقة، والدقة، والموضوعية، والتوازن.
3 -لتنفيذ هذه الالتزامات يجب أن تنظم الصحافة نفسها بشكل ذاتي.
4 -وجوب تجنب الصحافة نشر ما يمكن أن يؤدي إلى الجريمة، والعنف، والفوضى الاجتماعية، أو توجيه أي إهانات إلى الأقليات.
5 -وجوب تعدد الصحافة وأن تعكس تنوع الآراء وتلتزم بحق الرد.
6 -أن للمجتمع حقا على الصحافة في أن تلتزم بمعايير رفيعة في أدائها لوظائفها.
7 -أن التدخل العام يمكن أن يكون مبررا لتحقيق المصلحة العامة.
لقد كانت هذه المحاولات لضبط حرية الصحافة محاولات علمية وواقعية تهدف إلى التخفيف من أضرار الحرية المطلقة لوسائل الإعلام على المجتمع، لكن تطبيقها والالتزام بها كان أمرا صعبا لأسباب منها [1] :
1 -النزعة الربحية لوسائل الإعلام في المجتمعات الرأسمالية:
في ظل النظام الرأسمالي الذي فتح المجال على مصراعيه للعمل والاستثمار من منطلق الحرية الاقتصادية والذي كان على حساب كثير من القيم والأعراف كان هدف ملاك وسائل الإعلام في المجتمعات الغربية هو تحقيق الربح فقط، مما جعلهم ينظرون إلى أن الالتزام بمبادئ المسؤولية الاجتماعية، سواء الاقتصادية أو الإعلامية، سيؤدي بهم إلى خسائر مادية كبيرة. ساندهم في ذلك فلاسفة الصحافة الذين كانوا يرون أن القبول بنظرية المسؤولية الاجتماعية سيؤدي إلى اختفاء واندثار حرية وسائل الإعلام وسيفقد المضمون استقلاليته. وبذلك تحولت المؤسسات الإعلامية إلى شركات استثمار ضخمة يديرها رجال أعمال لا يفقهون شيئا في تخصص الإعلام، ولا أخلاقيات المهنة. همها في المقام الأول أن تفوز بأكبر قدر من المساهمين، وأن تضمن لهم قدرا معينا من الأرباح من خلال تركيزها على الإثارة والترفيه.
2 -سيطرة جماعات الضغط والمصالح:
تحاول الجماعات ذات النفوذ في المجتمعات الغربية توظيف وسائل الإعلام لخدمة مصالحها ساعدها في ذلك ثلاثة عوامل رئيسية: الملكية الخاصة لوسائل الإعلام، وضمان الدستور لحرية الرأي والتعبير، والميل إلى الربح على حساب نوعية الرسالة الإعلامية المقدمة للجمهور، وتأثير جماعات الضغط والمصالح وبصفة خاصة الجماعات اليهودية على مضامين الإعلام الغربي وخاصة ما يتعلق منه باليهود أمر جلي وواضح والأمثلة على ذلك كثيرة أبرزها منع وسائل الإعلام من الحديث عن المحرقة اليهودية سلبا والتأثير في مواقف القادة السياسيين من الصراع العربي الإسرائيلي، وتوجيه الحملات الانتخابية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية لما يتفق مع مصالح اليهود.
3 -الإفراط في الاهتمام بالوظيفة الترفيهية:
جاء الإفراط في تقديم الوظيفة الترفيهية على حساب الوظائف الأخرى نتيجة للنزعة المادية التي لا تلتفت إلى الممارسات الخاطئة التي تؤثر على سلوك الأفراد والجماعات، والمتابع لوسائل الإعلام الغربية منها يرى المبالغة في التركيز على الترفيه وخاصة ما يتعلق بالغريزة الجنسية [2] .
وخلاصة القول في حرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام الغربية أنها لا تخضع لسيطرة القوانين أو القيم و لا تراعي المسؤولية الاجتماعية بقدر ما تخضع لمصالح مادية تتحكم في توجهاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ضوابط حرية التعبير عن الرأي في المجتمع المسلم
حرية التعبير عن الرأي في المجتمع المسلم منضبطة بضوابط الشرع - كما هو حال المسلم في كل شؤون حياته- ومن أهم الضوابط الشرعية التي يمكن تحديدها لحرية التعبير عن الرأي في المجتمع المسلم ما يلي:
1 -تقييد الهدف والغاية من التعبير عن الرأي بمرضاة الله عز وجل: فالمسلم يراقب الله عز وجل في كل أعماله القولية والفعلية، و يتعبد الله عز وجل بكل ما يصدر منه من أقوال وأفعال، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} والإعلامي المسلم عندما يعبر عن رأيه في قضية ما فإنه يراقب فيها مرضاة الله أولا فإن كانت ترضى الله عز وجل وتخدم مصلحة من مصالح المسلمين أفرادا كانوا أو جماعات، أو مصلحة على مستوى الأمة، وإلا صرف النظر عنها.
2 -الالتزام بمشروعية القول: التعبير عن الرأي من أهم خصائص الإنسان المغروزة في فطرته والقول هو وسيلة التعبير ولذا أباحت الشريعة الإسلامية حرية القول وجعلتها حقا لكل إنسان، والأصل في القول الجواز ما لم يتعد الإنسان حدود الله تعالى، وقد يكون مشروعا وواجبا عندما يكون لإعلاء كلمة الله تعالى. وفي المقابل قد يكون الكف عن القول مطلوبا عندما يكون في الكف عن القول رضا الله عز وجل [3] {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [4]
3 -مراعاة المسؤولية: رجل الإعلام المسلم عندما يعبر عن رأيه يراعي المسؤولية الإعلامية، وهي في الرؤية الإسلامية تنبع من ضمير الإنسان المؤمن، كما أنها ليست مسؤولية أمام القوانين أو الدساتير يمكن التحايل عليها وإنما هي مسؤولية أمام الخالق سبحانه وتعالى [5] القائل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } [6]
(1) محمد البشر، مرجع سابق ص 36
(2) تشير بعض الإحصائيات إلى أن: نصف الأغاني التي يستمع إليها مشاهد التلفزيون الأمريكي تدور كلماتها عن الحب والجنس والحديث العاطفي، وأن 60% من أشرطة الفيديو الغنائية تسد العنف، وأكثر من 75% من هذه الأشرطة تجسد العنف الغنائي تتضمن تخيلات جنسية، وأن أكثر من 30% من الإعلانات عن الأفلام في دليل التفزيون تتضمن جملا وعبارات جنسية، وأن نسبة 15%-30% من أشرطة الفيديو التي تباع في السوق يمكن تصنيفها من أشرطة الجنس الصريح، وأن ما يقارب من 800000 منزل يشاهد أصحابه قناة البلاي بوي الجنسية. لمزيد من المعلومات انظر: Brown,Gane D., Sex in the Media, In: Hiebert and Reuss (Ed) Impact of Mass Media (2nd Edition) New York: Longman, 1987).
(3) سعيد ثابت/ مرجع سابق ص123
(4) سورة الإسراء آية 53
(5) المرجع السابق، ص131.
(6) سورة ق، آية 18