الصفحة 9 من 23

2 -أن حق الفرد في المعرفة يصبح لا معنى له إذا لم يكن لهذا الفرد الحق في أن يختار ما يريد أن يعرفه، وبالتالي لا بد أن تتعدد مصادر المعرفة بتعدد الصحف.

3 -أن من حق الفرد أن يصدر ما يشاء من صحف ما دام قادرا على ذلك، دون الحصول على إذن مسبق.

4 -عدم فرض أي رقابة من جانب الحكومة على الصحف سواء ما كان منها سابقا على النشر أو لاحقا له. [1]

ولعدم وجود قيود محددة من التشريعات والأنظمة على حرية وسائل الإعلام في هذه المجتمعات؛ فقد تمادت وسائل الإعلام في ممارسة هذه الحرية واستغلتها أسوأ استغلال مما نتج عنه المبالغة في تقديم مواد الجريمة، والجنس، والعنف، واقتحام الحياة الخاصة للشخصيات العامة، ونشر الإشاعات والأكاذيب، عن فساد المسؤولين الحكوميين، وكشف الأسرار الحكومية، وذلك بحجة تقديم الحقائق لعامة الناس. [2]

وفي ظل إساءة استخدام الصحافة والصحفيين لمفهوم الحرية الإعلامية المطلقة بدأت المراجعات النقدية لهذه النظرية، وكان أبرزها تشكيل لجنة لحرية الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1947م من اثني عشر أستاذا أكاديميا، يرأسهم البروفسور روبرت هوتشنز، وضمت بين أعضائها أبرز نقاد الصحافة الأمريكية مثل وليم ديفرز وتيودوز بترسون. وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها اللجنة ما يلي:

1.أن التطور التقني في مجال الصحافة قد زاد من أهمية الإعلام للجماهير من ناحية، لكنه قلل من فرص مشاركة أفراد المجتمع في التعبير عن آرائهم من ناحية أخرى.

2.أن الذين تولوا مسؤولية الإعلام قد أساؤوا استخدامه، وشوهوا صورة الفئات الأخرى في المجتمع، ولم ينجحوا في تقديم خدمة موضوعية تلبي حاجاته.

3.أن وسائل الإعلام أصبحت ترتكب ممارسات يرفضها المجتمع مما يحتم عليها - إن هي استمرت في ذلك - أن تخضع لقوانين معينة تضبط هذه الممارسات الخاطئة [3] .

وقد أوصت اللجنة في تقريرها أن تقوم الصحافة بالوظائف التالية:

1 -إعطاء تقرير صادق وشامل وذكي عن الأحداث اليومية في سياق يعطى لها مغزى.

2 -أن تعمل باعتبارها منبرا لتبادل التعليق والنقد.

3 -أن تقدم صورة ممثلة للجماعات المتنوعة التي يتكون منها المجتمع.

4 -أن تهدف إلى تحقيق أهداف المجتمع وقيمه وتوضيحها.

5 -أن توفر معلومات كاملة عما يجري يوميا [4] .

تتابعت بعد ذلك المراجعات لممارسات الحرية المطلقة للوسائل الإعلام، دعت كثير منها إلى ضرورة تحمل وسائل الإعلام لمسؤوليتها الاجتماعية، بحيث تلتزم بالصدق،

(4) ليلى عبد المجيد، مرجع سابق، ص22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت